الصفحة 25 من 38

وروي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه نهى الولاة عن القتل إلا بإذنه، ثم قال: وأما ماذكر من منعه السياسة فليس على إطلاقه، بل له النظر في كثير من السياسة، واعلم أن الذي ينبغي أن يعول عليه في ذلك العرف وقد قال الإمام محمد بن قيم الحنبلي: اعلم أن عموم الولايات وخصوصها وما يستفيده المتولي بالولاية يتلقى من الألفاظ والأحوال والعرف، وليس لذلك حد في الشرع فقد يدخل في ولاية القضاء في بعض الأمكنة وفي بعض الأزمنة ما يدخل في ولاية الحرب، وقد تكون في بعض الأمكنة والأزمنة قاصرة على الأحكام الشرعية فقط، فيستفاد من ولاية القضاء في كل قطر ما جرت به العادة واقتضاه العرف، وهذا هو التحقيق في هذه المسألة" [1] ."

قال ابن فودي:"قال ابن العربي في الأحكام: فمن قدم القضاء بين الناس كان له النظر فيما فيه الخصومة بين الخلق، وذلك حيث تزدحم أهواؤهم، وهي في ثلاثة أشياء: النفس، والعرض، والمال، فيفصل التنازع، ويقضي بالحق بينهم" [2]

قال ابن فودي:"وفي القوانين لابن جزي وتحتوي ولايته على عشرة أشياء:"

الأول: الفصل بين المتخاصمين إما بصلح عن تراض وإما بإجبار على حكم نافذ.

الثاني: قمع الظالمين على الغصب والتعدي وغير ذلك ونصرة المظلومين وإيصال كل ذي حق إلى حقه.

الثالث: إقامة الحدود والقيام بحقوق الله تعالى.

الرابع: النظر في الدماء والجراح.

الخامس: النظر في أموال اليتامى والمجانين وتقديم الأوصياء عليهم حفظا لأموالهم.

السادس: النظر في الأحباس.

السابع: تنفيذ الوصايا.

الثامن: عقد نكاح النساء إذا لم يكن لهن ولي أو عضلهن الولي.

التاسع: النظر في المصالح العامة من طرقات المسلمين وغير ذلك.

العاشر: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالقول والفعل. [3]

(1) ابن فودي، المرجع السابق، ج 3/ 128 - 129. وانظر: ابن فرحون، تبصرة الحكام، مرجع سابق، ج 1/ 18 - 19.

(2) ابن فودي، المرجع السابق، ج 3/ 123. وانظر: ابن العربي، محمد بن عبد الله، أحكام القرآن، ط 3، بيروت: دار الكتب العلمية، 1424 هـ - 2003 م، ج 4/ 60.

(3) ابن فودي، المرجع السابق، ج 3/ 128. لم أجد هذا الكلام عند القرافي في الذخيرة لكن وجدت مثل هذا الكلام عند علاء الدين الطرابلسي في كتابه:"معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام"وعزاه أيضا إلى القرافي في الذخيرة، ولعل ابن فودي نقل منه هذا الكلام، انظر كتابه:"معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام"طبعة دار الفكر، د. ت. ص 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت