[ليس له سكن، فهل له شراء سكن بقرض ربوي]
سئل فضيلة الشيخ أ. د. خالد المشيقح
السلام عليكم ورحمة الله
أود أن تفيدونا عن الحكم الشرعي في قضية القروض السكنية، علمًا بأن نسبة الفائدة فيه 12%، وعلمًا بأن الدولة لا توفر مساعدات سكنية أو التقسيط للمواطنين إلا هذه الطريقة، ونحن مضطرين إليها ولا يوجد لنا طريق سواها أو الاقتراض من البنك بالربا.
فأجاب
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
الأصل في الربا أنه محرم وأنه من كبائر الذنوب، وصاحبه متوعد عليه بالنار من الله _عز وجل_ وباللعن من رسوله _صلى الله عليه وسلم_، وهذه الطريقة التي سأل عنها السائل هذه من الربا؛ لأن القروض بفوائد ربا كما ورد ذلك عن الصحابة _رضي الله تعالى عنهم_، وكما دلت عليه سنة النبي _صلى الله عليه وسلم_ بقوله: [لا يحل سلف وبيع] [1] ، وكذلك ما ورد عن الصحابة _رضي الله تعالى عنهم_ أن كل قرض جر نفعًا فهو ربا، وأنا أوجه الإخوة السائلين إلى أن يسلكوا الطرق المباحة، وهناك طرق كثيرة _والحمد لله_ يتمكنون من خلالها من الحصول على المال دون الوقوع في الربا، وذلك عن طريق التورق، فيشترون سلعًا ويبيعونها ويستفيدون من أثمانها في شراء البيوت، فلو أن الإخوة اتفقوا فيما بينهم أو اتفقوا مع أناس من التجار على أن يقرضوهم سلعًًا يحتاجها الناس كسيارات ونحوها ويقومون ببيع هذه السلع، يقرضونهم هذه السلع بأثمان مؤجلة، ويسددون على طريق الأقساط ثم يستلمون هذه السلع ويبيعونها ويشترون مساكنهم، فإذا كان كذلك كان في ذلك خير لهم في الدنيا والآخرة، أما إذا تعذر ذلك عليهم ولم يتمكنوا منه، والأصل كما تقدم أن الربا محرم ولا يجوز اللهم إلا في حال
(1) أخرجه أحمد في المسند (6671) وأخرجه ابن ماجه (2188) ، والترمذي (1278) ، عن عبد الله بن
عمرو بن العاص. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.