فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 43

المسألة الثامنة

إذا كان سبب الاضطرار تعدى من المضطر نفسه

صورة المسألة: أن يجني إنسان جنايةً فيكون من تبعاتها ضرر بنفسه أو عرضه ... ثم لا يجد مخرجًا من هذا المهلكة إلا بفعل المنهي عنه. فهل يسّلم له ذلك أم يترك ليتحمل تبعات إثمه وجرمه؟.

مثال ذلك: رجل قتل نفسا عمدًا بغير حق، ثم أُتي به فخيّره أولياءُ المقتولِ بين أن يدفع الدية أو يُقتل قصاصًا. ولا سبيل إلى دفع الدية إلا بأن يقترض قرضا ربويا، فهل يكون حكمه حكم المضطر بحيث يحل له هذا القرض ليحفظ نفسه من القتل؟.

بحثت فيما تيسر لى من مطولات أهل العلم فلم أجد مسألة بعينها، ولكن شبيهاتها في القياس والعلة كثير والكل يندرج تحت أصل واحد.

كرجل سافر سفر معصيةٍ وبغيٍ، ثم أدركه الجوع ولم يجد إلا الميتة فهل تحل له وهو متلبس بمعصيته؟

ذهب كثير من أهل العلم إلى أنه لا يحل له ذلك حتى يتوب توبة نصوحًا. فإن أكل من منها وهو متلبس بمعصيته أثم وأُبيح له الأكل إحياءًا لنفسه، وبعضهم قال بل يجب عليه الأكل لأنها عزيمة وليست رخصة.

وفيما يلى بعض النقولات عن أهل العلم تدور حول هذا الأصل:

في المغني يقول ابن قدامة رحمه الله: لكن من غرم في معصية مثل أن يشتري خمرًا أو يصرفه في زنا أو قمار أو غناء أو نحوه لم يدفع إليه قبل التوبة شيء لأنه إعانة له على المعصية، وإن تاب قال القاضي يدفع إليه واختاره ابن عقيل لأن إبقاء الدين في ذمته ليس من المعصية. انتهى. [1]

(1) المغني 7/ 324

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت