كالقصر في السفر إذا بلغ ثلاث مراحل، والمباحة كالفطر في السفر، وليس بتمثيل صحيح، لأنه يستحب عند مشقة الصوم ويكره عند عدم المشقة، فليس له إباحة.
..... ولهذا قال الفقهاء: الرخص لا تناط بالمعاصي، لكن لو ألقى نفسه من شاهق جبل فانكسر وصلى قاعدا، فلا قضاء عليه على المذهب، كما قاله ابن الرفعة مع أن إسقاط القضاء عن القاعد رخصة إلا أن يقال: إن المعصية انتهت. [1]
وقال ابن الجلاب المالكي: ومن اضطر إلى أكل الميتة وهو في سفر معصية لم يأكل منها حتى يفارق المعصية، [2]
وفى الأم يقول الإمام الشافعي رحمه الله: ومن خرج مسافرا فأصابته ضرورة بجوع أو عطش، ولم يكن سفره في معصية الله عز وجل، حل له ما حرم عليه مما نصف إن شاء الله تعالى. ومن خرج عاصيا لم يحل له شيء مما حرم الله عز وجل عليه بحال، لأن الله تبارك وتعالى إنما أحل ما حرم بالضرورة، على شرط أن يكون المضطر غير باغ ولا عاد ولا متجانف لإثم. ولو خرج عاصيا ثم تاب فأصابته الضرورة بعد التوبة رجوت أن يسعه أكل المحرم وشربه. [3]
وقال الماوردي: وأما قولهم: إن في منع المضطر العاصي من أكل الميتة إتلاف نفسه وحراسة نفسه واجب، قلنا: إذا اضطر إلى أكلها وهو عاصي وجب عليه أكلها لإحياء نفسه غير أنه لا يجوز أن يأكل إلا بعد إحداث التوبة، كما أن من دخل عليه وقت الصلاة، وهو محدث فقد وجب عليه فعل الصلاة، غير أنه لا يجوز له فعلها محدثا إلا بعد الطهارة لأنه قادر عليها كما أن المضطر العاصي قادر على التوبة [4] أهـ
وقد أُرْسِلت فتوى إلى بعض المفتين في زماننا هذا في رجل قتل نفسا عمدا وخيّر بين أن يدفع الدية وإما القصاص ولا مال له إلا أن يقارض قرضا ربويا
(1) البحر المحيط 2/ 35
(2) التفريع في فقه الإمام مالك بن أنس 1/ 230
(3) الام 2/ 227
(4) الحاوي الكبير 2/ 390