فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 32

الحالة الثانية: أن يتعلق قلبه بغير الله في أمر لا يقدر عليه إلا الله تعالى ، مثل ظن البعض أن أصحاب القبور قد يشفون المريض أو يقضون الحاجات أو نحو ذلك ، فهذا شرك أكبر مخرج من الملة .

الحالة الثالثة: أن يعتمد على سبب شرعي صحيح ، لكنه يغفل عن مسبب ذلك ، وهو الله سبحانه وتعالى ، فهذا فيه نوع شرك لكنه لا يخرج من الملة . والواجب الحذر منه .

سابعًا: ومن الأخطاء الشائعة:

ظن بعض الناس أنه لا حاجة إلى الدعاء ، فيقول: ما دام الأمر مقدارًا ، فلا حاجة إلى الدعاء ، فنقول: إن هذا خطأ منتشر ، فإن الدعاء من جملة الأسباب ، والنبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يرد القدر إلا الدعاء" [1]

ومعناه: أن الدعاء من جملة الأسباب ، فقد يرد الله عن العيد مصيبة بسبب الدعاء ، وقد يجلب له خير من ولد أو رزق بسبب الدعاء ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح (( ما من عبد يدعو بغير إثم ولا قطيعة رحم ، إلا أعطاه الله إحدى ثلاث خصال: إما أن يستجيب دعاءه ، وإما أن يرد عنه من الشر مثله ، وإما أن يدخر له ذلك عند الله تبارك وتعالى ) )قالوا يا رسول الله ! إذًا نكثر الدعاء ؟ قال صلى الله عليه وسلم: (( الله أكثر ) ) [2]

إذًا الدعاء عبادة ، ونحن مأمورون بالدعاء ، وهو من جملة الأسباب فإذا أتى إنسان وقال: إذا كان المكتوب سيأتي دعوت أولم أدعُ، نقول: إن دعاءك أيضًا مقدور ومكتوب .

فإذا كنت قد أمرت به ، فادع الله سبحانه وتعالى ، فإن الله تبارك وتعالى قد يكون قد قدّر أن يزيل عنك تلك المصيبة أو يجلب لك ذلك الخير بسبب الدعاء ، فينبغي للعبد أن يعلم ذلك ، وأن يدعو الله ، وأن يكثر من الدعاء ، وأن يعلم أنه لا يخسر أبدًا في الدعاء ، والدعاء أيضًا عبادة وقربة إلى الله كما قال الله تبارك وتعالى: (( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ) ) (غافر:60)

ثامنًا: ومن الأخطاء الشائعة أيضًا: الخوف الشديد

(1) رواه ابن ماجه ، المقدمة رقم ( 79 ) ، وأحمد ( 5/337 ، 380) . وحسنه الشيخ الألباني في صحيح الجامع ( 7687) .

(2) رواه الترمذي ( 3568) وأخرجه من حديث أبي سعيد ، وأحمد ( 3/18) وصححه الحاكم ( 1/293) ، ووافقه الذهبي وهو كما قالا ، وفي الباب عن جابر رضي الله عنه عند الترمذي ( 3378) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت