بكاهن يدّعي علم المغيبات ، فاستدعاه الخليفة ، فما دخل عليه و الناس من حوله قال الخليفة: هل أنت تعرف مقدار أعمار الناس ؟ قال: نعم إنني أعرف ، فقال له الخليفة: كم بقي من عمري ؟ فقال له: سنتان أو ثلاث . وقال له: كم بقي من عمرك أنت ؟ قال: بقي من عمري ثلاثون سنة . وهنا كان السياف حاضرًا فقال له اقطع رقبته . فلما قطع رقبته تبين كذبه في الحالين دعواه أن عمره بقي فيه ثلاثون سنة ، فهذا الموقف جمع بين فضحه وبيان كذبه ، وبين إقامة حكم الله سبحانه وتعالى في مثل هؤلاء المدّعين للمغيبات .
الأمر الرابع: إتيان الكهان بدون تصديقهم أمر لا يجوز ، أما الذهاب إليهم مع تصديقهم فهو كفر ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من أتى كاهنًا فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل الله على محمد - صلى الله عليه وسلم - ) ) [1] .
الأمر الخامس: إن هؤلاء الكهنة ونحوهم مما يجب أن يُتنبه إلى خطرهم وأنهم يفسدون في الأرض فسادًا عظيمًا ، فإن هؤلاء ينشرون السحر والكهانة ، والشرك بالله ؛ لأنه من المعلوم أن السحر لا يقول إلا بعد الكفر بالله .
نسأل الله السلامة والعافية ، كما أن هؤلاء ينشرون أنواع الفساد في الصرف العطف ونحو ذلك .
ثم نقول أيضًا: إن بعض الناس ظنّ أن النُشرة جائزة بجميع صورها ، وهذا من المفاهيم الخاطئة ، والنشرة هي حل السر ، ونحن نقول: إن النشرة قسمان:
القسم الأول: حل السحر بسحر مثله ، فهذا لا يجوز ؛ لأن فيه تصدقًا لهؤلاء السحرة وتعزيزًا لمكانتهم والإتيان إليهم وهذا لا يجوز .
القسم الثاني: علاج السحر بالرقى والأدعية الواردة في القرآن الكريم والأدعية الصحيحة ، فنقول: إن هذا من الرقى الجائزة .
ومن المعلوم والمشاهد أن كثيرًا من الناس إذا أصيب بمرض وقيل له: إن فيه سحرًا ، تجده يدور على السحرة في مشارق الأرض ومغاربها وكثيرًا ما ينتهي إليه أمره إلى الوبال ، في الحالين ، فلا حصل له الشفاء ولا سلم من الإثم ، وهذا لا يجوز ، والواجب أن نعالج بالقراءة الشرعية ، وبالرقى المسنونة ، المشتملة على الدعاء والالتجاء إلى الله وحده لا شريك له . ولقد
(1) أخرجه أبو داود ( 3904) ، والنسائي ( 130 ، 131) ، والترمذي ( 135) ، والبخاري في التاريخ الكبير ( 3/16، 17)