الصفحة 21 من 38

وروى البيهقي عن الشافعي قوله:

"وقد رُوِيَ في تبدية الدين قبل الوصية حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يُثْبِتُ أهلُ الحديث مثله"وَذَكَرَ الحديثَ.

قال البيهقي:

"امتناع أهل الحديث عن إثبات هذا لتفرّد الحارث الأعور بروايته عن علي -رضي الله عنه -، والحارث لا يُحتج بخبره لطعن الحفاظ فيه". [1]

وقال الحافظ ابن حجر في معرض حديثه عن المعلقات التي رواها البخاري في صحيحه بصيغة التمريض:

"الثالث: وهو الضعيف الذي لا عاضد له الاّ أنه على وفق العمل" [2] ، وذكر هذا الحديث.

وهذا يدل على اعتداد ابن حجر بهذا الحديث وإن كان من طريق الحارث، وذلك لكونه قد ورد على وفق عمل الأمة به.

وخلاصة الحكم على الحديث: أنه ضعيف جدًا لتفرّد الحارث الأعور به، مع وجود متابع، أو شاهد له.

ولعل عذر ابن الجارود في إخراجه لهذا الحديث على الرغم من ضعفه الشديد وكونه من طريق الحارث هو أنّه لم يجد في الباب غيره، ومتابعةً منه - فيما يبدو لي - لمن صنّف من أصحاب المسانيد، والسنن، والمصنفات في إيراد الحديث وإن كان ضعيفًا إذا كان الإجماع منعقدًا على وفق ما رووا، وهذا كثير في سنن الترمذي، وغيره، والله تعالى أعلم.

4 -خُصيف بن عبد الرحمن الجزري، أبو عون الحضرمي الحراني، مولى بني أمية.

روى عن: عطاء، وعكرمة، وأبي الزبير، وسعيد بن جبير، ومقسم، وأبي مسعود، وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وغيرهم.

وعنه: سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وعبد الملك بن جريج، وحجاج بن أرطأة،

(1) - سنن البيهقي الكبرى:6/ 267.

(2) -هدي الساري: 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت