ربما يخطر في ذهن بعض الدارسين، أنه لا فرق بين التغريب والتحديث من حيث المفهوم والواقع، لكن التغريب هنا، يختلف عن التحديث والأسلوب العصري والحديث للحياة، الذي هو التعاطي مع التقنية وأساليب الإدارة الحديثة، والاستفادة من منجزات الحياة العصرية.
لأنه لو كان الغرب فقط، هو من ينجز التقنية ويصنع التقدم التكنولوجي لجاز لنا أن نصف ذلك بالتغريب، لكن التقدم والتطور التقني، منجز بشري أسهمت وتساهم فيه كل أمم الأرض. بل إن أمة مثل اليابان، لها إسهامات في هذا المجال، تفوق معظم الأمم الغربية، من دول الاتحاد الأوروبي.
و الحق أن هناك تغريبا (westernization) ، وهناك تحديثا (modernization) .. والفرق بينهما واضح.
إذ ليس كل تقدم علمي وتطور تقني يعد (تغريبا) ، كما أنه ليس كل ما يأتي من الغرب، هو عصرنة و (تحديث) .
من المؤكد وبناء على ذلك، أن هناك فرقا بين التحديث والتغريب.
التحديث، استيراد التقنية و (توطينها) ، أما التغريب فهو عملية ثقافية، تقوم على نبذ القيم والثقافة الأصلية، وإحلال القيم الغربية مكانها.
و التحديث شكل من أشكال (المثاقفة) ، أما التغريب فهو انسلاخ و (استلاب) حضاري، وتكريس للتبعية. [1]
(1) ينظر: مقال: مفهوم التغريب للدكتور محمد عبد الرحمن الحضيف، منشور على الموقع الإلكتروني: http://www.alhodaif.com