المطلب الأول: تعريف التغريب لغة واصطلاحا
التغريب في اللغة: النفي عن البلد و (غرب) أي: بعد، ويقال (اغرب عني) أي: تباعد، و (غربه، وغرب عليه) تركه بعدا، و (الغربة، والغرب) النزوح عن الوطن، ويقال: (منه تغرب) ، و (اغترب) ، و (قد غربه الدهر) ، و (رجل غرب) بضم الغين والراء، و (غريب) بعيد عن وطنه [1]
و في الاصطلاح:
فقد عرف بعدة تعريفات منها:
1 -عرف به الدكتور أنور الجندي بأنه: (إيجاد عقلية جديدة تعتمد عل تصورات الفكر الغربي، ثم تحاكم الفكر الإسلامي من خلالها، وهو حملة موجهة نحو المسلمين تهدف إلى صبغ حياتهم باللون الغربي بحيث تغدو حياتهم صورة مطابقة للحياة الغربية في جميع المجالات) [2]
2 -وعرف به الدكتور جميل المصري، بأنه: (تغيير قيم الأمة ومُثلها، أي تغيير عقيدتها وثقافتها وأخلاقها، وإبعاد المسلمين عن دينهم باسم المدنية، أو التطور أو التقدم، وإحلال ما يقابل ذلك في الحضارة الغربية) [3] .
3 -وعرفت به الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة، بأنه: (تيار كبير ذو أبعاد سياسية واجتماعية وثقافية وفنية يرمي إلى صبغ حياة الأمم بعامة والمسلمين بخاصة بالأسلوب الغربي وذلك بهدف إلغاء شخصيتهم المستقلة وخصائصهم المتفردة وجعلهم أسرى التبعية الكاملة للحضارة الغربية) [4]
ويلاحظ على هذه التعريفات أنها صورت التغريب بصورة عامة وشمولية، وذلك بلفت الانتباه على ان التغريب هدفه التدخل في جميع مجالات الحياة الانسانية للمسلمين، عقيدة، وفكرا، وتعبدا، وسلوكا، وثقافة، واقتصادا، واجتماعا، وعلما، وحضارة.
(1) ينظر: لسان العرب، لابن منظور: 1/ 637 مادة: (غ، رب) ومختار الصحاح للرازي: 488 مادة: (غرب)
(2) شبهات التغريب في غزو الفكر الإسلامي أنور الجندي:13.
(3) حاضر العالم الإسلامي وقضاياه المعاصرة للدكتور جميل عبد الله المصري: 165.
(4) الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة الندوة العالمية للشباب الإسلامي: 145.