الصفحة 46 من 49

وقلة العلم والإيمان، ما رد عليها أحد، أما عن همة شيخ الإسلام في إحقاق الحق بالحق، والرد على الباطل بالحق فلا يطيقها أحد، وهذه منقبة وليست مذمة.

وأما قوله: (فإذا كان هذا حالك عندي وأنا الشفوق المحب الواد فكيف يكون حالك عند أعدائك، وأعداؤك والله فيهم صلحاء وعقلاء وفضلاء، كما أن أولياءك فيهم فجرة وكذبة وجهلة وبطلة وعور وبقر) ، وجوابه كالآتي:

أولا: سبحان الله كيف انقلب عند صاحب الفضيحة الذهبية الكاذب صادقا والصادق كاذبا، والفاجر صالحا والصالح فاجرا، والعدو وليا والولي عدوا، والعالم النشيط جاهلا بطالا، والجاهل البطال عالما نشيطا، فهل يقول محب مشفق لأمثال ابن القيم والذهبي وابن كثير؛ ونحوهم من العلماء الأتقياء، الذين ألفوا العشرات من المجلدات الطوال ذات الجودة والقيمة العالية؛ بأنهم (فجرة وكذبة وجهلة وبطلة وعور وبقر) ؟، وهل يقول محب مشفق عن أعداء حبيبه (صلحاء وعقلاء وفضلاء) ، مع العلم أن أعداء ابن تيمية كانوا من أهل التصوف الباطل والرفض المحض والتجهم المطلق؛ ونحوهم من أهل الإلحاد والزندقة، أما خصومه من أهل الفقه وأصحاب المذاهب، فهو رحمه الله تعالى كان يرأف بهم ويتأول لهم ويعفو عنهم، رغم ما سعوا فيه من سجنه وأذيته باللسان واليد.

ثانيا: لا يهم حال ابن تيمية عند أعدائه ما دام على الحق، وهذا محض التوحيد في معاملة الخلق، وآراء الناس في الشخص لا ترقى أن تكون دليلا على حق أو باطل؛ وهي ليست بعلم، فإن العلم ما قام عليه الدليل، والنافع منه ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم.

ثالثا: لقد وصف أصحاب شيخ الإسلام ابن تيمية بأنهم (فجرة وكذبة وجهلة وبطلة وعور وبقر) ، وأصحاب ابن تيمية وتلاميذه هم المزي والذهبي وابن القيم وابن رجب وابن عبد الهادي وغيرهم ممن أقر بعلو قدرهم ونبوغهم في العلم والمعرفة والعبادة والزهادة الموافق والمخالف من مختلف طوائف الأمة، بل إن تراجمهم عند الإمام الذهبي نفسه لا تكاد تجد لها مثيل لغيرهم، فمن غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت