والمعتوه كالمجنون يحجر عليه ويُنصَب له قيِّم إذا لم يكن له ولي أو وصي، ويعامل المعتوه كعديم الأهلية إذا لم يكن مميزًا، شأن الصغير والمجنون، أما إذا كان مميزًا فتكون له أهلية الصبي المميز [1] .
ذو الغفلة والسفيه: الغفلة لا تخل بالعقل من الناحية الطبيعية، وإنما تقوم على فساد التدبير، وسوء الإدارة والتقدير، وهي على هذا الوصف يُرجع في إثباتها أو نفيها لما يصدر عن الشخص من تصرفات أو أقوال يستدل بها على ما يتمتع به الشخص، أو يفتقد من سلامة الإدراك وحسن التقدير [2] .
أما السَّفَه فهو تبذير المال وإتلافه فيما لا يعده العقلاء من أهل الديانة غرضًا صحيحًا، فهو فكرة معيارية تُبنى - بوجه عام - على إساءة استعمال الحقوق، ومن ضوابطه أنه خفة تعتري عقل الإنسان فتحمله على العمل بخلاف مقتضى العقل والشرع [3] .
وقد نصت المادة (115) من القانون المدني المصري على أنه:"إذا صدر تصرف من ذي الغفلة أو من السفيه بعد تسجيل قرار الحجر، سرَى على هذا التصرف ما يسري على تصرفات الصبي المميز من أحكام، ويتضح من ذلك أن ذا الغفلة والسفيه يحجر عليهما، ويُنصب لهما قيم، وتكون أهليتهما بعد تسجيل قرار الحجر ناقصة كأهلية الصبي المميز، وتتقيد أهلية الإدارة وأهلية التصرف بالقيود التي ترد على الصبي المميز، وتنعدم أهلية التبرع".
واستُثني في أهلية التصرف نوعان من التصرفات، هما: الوقف والوصية، فهذان يكونان صحيحين إذا صدر أمر السفيه أو ذي الغفلة وآذنته المحكمة فيهما، وتقضي الفقرة الأولى من المادة 111 بهذا الحكم؛ إذ تنص على أن يكون تصرف المحجور عليه لسفه أو غفلة بالوقف أو الوصية صحيحًا متى انتهت المحكمة إلى ذلك، كذلك يجوز للمحجور عليه للسفه أو الغفلة أن يستلم أمواله كلها أو بعضها على النحو الذي يكون للصبي المميز الذي بلغ الثامنة عشرة، وإذا كانت الفقرة الثانية من المادة 116 مقصورة في هذا الصدد على السفيه؛ إذ تنص على أن:"تكون أعمال الإدارة الصادرة من المحجور عليه للسفه المأذون له لتسليم أمواله صحيحة في الحدود التي رسمها له القانون"، فإن المادة 67 من قانون الولاية على المال تشمل كلاًّ من السفيه
(1) السنهوري، عبدالرازق، الوسيط في شرح القانون المدني، طبعة نقابة المحامين، القاهرة، سنة 2006، جـ 1 ص 235.
(2) حكم محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 33 لسنة 46 جلسة 19/ 4/1978.
(3) حكم محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 397 لسنة 39 ق جلسة 13/ 5/1985.