الصفحة 10 من 32

المبحث الثاني: الإرادة وطرق التعبير عنها

لا تنعقد التصرفات القانونية إلا إذا صدرت عن إرادة سليمة جازمة، ولكن لما كانت الإرادة أمرًا خفيًّا كان لا بد من توافر وسائل وطرق للتعبير عنها؛ ولهذا لا مناص أن تبرز الإرادة من نفس صاحبها بمظهر خارجي ليفصح عنها فيعتد بها القانون.

-المقصود بالإرادة: لم يحظَ تحليل الإرادة بالعناية التي تتفق والدور الذي تلعبه في الحقل القانوني، غير أنه يمكن القول بأن الإرادة في جوهرها ظاهرة نفسية يعبر عنها صاحبها، فينتج عن هذا التعبير آثار قانونية، وإذا كانت الإرادة بطبيعتها قصدًا وتصميمًا فإن العمل الإرادي يمر بمراحل التصور، وهي عملية عقلية تدور حول تصور مضمون الإرادة وتحديد موضوعها، وثانيها مرحلة التدبر التي تدور حول الموازنة بين مختلف الاحتمالات التي يمكن أن تتجه إليها الإرادة، ثم اختيار واحد منها، وثالثها مرحلة التصميم أو الانفعال الإرادي، وهو جوهر الفعل الإرادي، ورابعها مرحلة التنفيذ؛ حيث ينقل صاحب الإرادة تصميمه الداخلي إلى الحيز الخارجي عبر طريق التعبير عنه، وإذا كان واضحًا أن العناصر الداخلية في الإرادة ترتكز على القوى العقلية والملكات النفسية فإن لازم ذلك أنه لا يكفي للاعتداد بالإرادة مجرد التعبير عنها في الشكل الذي يقره القانون، بل لا بد وأن تتوافر في صاحبها العناصر التي يراها القانون كفيلة بتوافر القدر المناسب للقدرات العقلية والملكات النفسية، وإذا كانت تلك القدرات وهذه الملكات ترتبط بدرجة من النصح العقلي يوفره في العادة سنٌّ معينة، مع الخلو من الآفات التي تحد من الحرية أو تقلل من التبصر، فإنه يشترط للاعتداد بالإرادة عنصر الأهلية والسلامة من العيوب، وهي الغلط والإكراه والتدليس.

وتعرف الإرادة لغة:"بأنها المشيئة، مما يعني بأنها قوة في النفس تمكن صاحبها من اعتماد أمر ما وتنفيذه [1] ."

ويشترط في الإرادة، سواء كانت إيجابًا أو قبولًا حتى ينشأ عنها الرضا، عدة شروط، وهي:

1.أن تكون الإرادة موجودة، فإذا انعدمت الإرادة انعدم الرضا، ومن الحالات التي تنعدم معها الإرادة حالة انعدام التمييز؛ إما لصغر السن، وإما لجنون، كما تنعدم لأسباب أخرى؛ كانعدامها بسبب السُّكْر، أو تحت تأثير التنويم المغناطيسي، أو بسبب الإكراه المادي [2] .

(1) ابن منظور الإفريقي المصري، جمال الدين محمد بن مكرم أبو الفضل: لسان العرب، المجلد الثالث، دار صادر، بيروت، بدون سنة للنشر، ص 191.

(2) فرج، توفيق: دروس في النظرية العامة، مؤسسة الثقافة الجامعية، الإسكندرية، بدون سنة النشر، ص 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت