الصفحة 13 من 34

لَكِنْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِالْإِنْذَارِ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ في (( التحقيق ) )لِإِطْلَاقِ النُّصُوصِ دُونَ الْإِجَابَةِ لِشَرَفِهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَتَبْطُلُ بِإِجَابَةِ أَبَوَيْهِ وَإِنْ أَوْجَبْنَاهَا [1] .

ويمكن القول: إن الشريعة أباحت لمن هو في الصلاة أن يقطعها من أجل إحياء نفس يوشك أن تهلك، وان عدم إجابة النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - هلاك وإجابته حياة، ومعلوم أنّ قطع الصلاة من أجل الحياة جائزة، ولئن كانت جائزة، من أجل حياة الغير، فمن أجل حياة النفس أولى، وهذا يتحقق بإجابة دعاءه - صلى الله عليه وسلم -، والله أعلم بالصواب.

وفَقِهَ الأصحابُ هذا المعنى الدقيق، فكانوا أهلا لهذه الاستجابة لندائه - صلى الله عليه وسلم - حتى وان لم يكونوا مخاطبين بهذا النداء، بل لمجّرد سماعهم أمره - صلى الله عليه وسلم - نفذوا أمره، وان لم يكونوا مخاطبين به بالذات، فعن هشام بن عروة أن عروة حدثه، عن عائشة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جلس على المنبر يوم الجمعة، فلما جلس .. قال:"اجلسوا"، فسمع عبد الله بن رواحة قوله - صلى الله عليه وسلم:"اجلسوا"فجلس في بني غنم، فقيل: يا رسول الله؛ ذاك بن رواحة جالس في بني غنم، سمعك وأنت تقول للناس: اجلسوا فجلس في مكانه [2] ، وفي رواية: أنه سمع النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وهو بالطريق يقول:"اجلسوا"فجلس في الطريق، فمر به النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال له:"ما شأنك"، قال: سمعتك تقول: اجلسوا فجلستُ، فقال له - صلى الله عليه وسلم:"زادك الله طاعة )) [3] . وكذلك رويَ عن ابن مسعود [4] ."

(1) يُنْظَر: أسنى المطالب في شرح روض الطالب: (1/ 180) .

(2) المعجم الأوسط: (9/ 62) ، رقم: (9128) ، وقال: لم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا إبراهيم بن إسماعيل، ولا عن إبراهيم إلا فضالة بن يعقوب، تفرد به إبراهيم بن المنذر، قال الهيثميّ: رواه الطبراني في الأوسط وفيه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع وهو ضعيف. يُنْظَر: مجمع الزوائد: (9/ 316) .

(3) مصنف عبد الرزاق: (3/ 211) ، رقم: (5367)

(4) مصنف عبد الرزاق: (3/ 211) ، رقم: (5368) ، ومصنف ابن أبي شيبة: (1/ 451) ، رقم: (5213) ، وصحيح ابن خزيمة: (3/ 141) ، رقم: (1780) ، والمستدرك: (1/ 420) ، رقم: (1048) ، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه، قال الذهبي: على شرطهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت