2 -وأن من توفرت الشروط أثناء النهار فإنه يمسك ويقضي، ووجه إمساكه أنه مخاطب بهذه الآية فالشروط متوفرة والموانع منتفية، ووجه وجوب القضاء فلأنه لا يصح صوم جزء من النهار وقياسا على الحائض. قال ابن قدامة في المقنع:"وإن أسلم كافر أو أفاق مجنون أثناء النهار أو بلغ صبي فكذلك- يعني لزمهم الإمساك والصوم- وعنه لا يلزمهم شيء"وذكر في الشرح الكبير أن المذهب الأول وفاقا لأبي حنيفة [1] .
قوله تعالى:"كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون"
فيه أن الصوم فرض وركن من أركان الإسلام وهذا بالإجماع، فمن أنكر وجوبه فقد كذب بالقرآن والمكذب به كافر [2] .
فيها من الأحكام ما يلي:
1 -أن الصوم الشرعي يكون بالإمساك عن المفطرات في من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس- وهو اليوم عند الإطلاق كما في المفردات [3] . ومن ذلك يعلم أن الوصال غير مشروع، كما في حديث أيي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الوصال. متفق عليه [4] .
2 -أنه إذا قامت البينة في أثناء النهار فإنه يلزم الإمساك لوجود الشروط وانتفاء الموانع، ويلزم القضاء لأنه لم يصم يوما كاملا، ومثله من زال عذره وسط النهار [5] ، وعليه فتوى اللجنة الدائمة والشيخ ابن باز [6] .
(1) المقنع 7/ 359.
(2) الإجماع لابن المنذر/52 وموسوعة الإجماع/668 وحاشية الروض 3/ 344 عن الصوم والإفطار /13.
(3) المفردات /554.
(4) سبل السلام 2/ 317.
(5) السلسبيل 1/ 324.
(6) السلسبيل 1/ 323 وفتاوى اللجنة 10/ 210 وفتوى ابن باز 15/ 193.