الصفحة 10 من 21

قوله تعالى:"وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين"

ذهب الجمهور إلى أنها منسوخة وأن هذا كان في أول الإسلام، وهو قول سلمة بن الأكوع وابن عمر ومعاذ رضي الله عنهم. وذهب ابن عباس رضي الله عنهما إلى أنها محكمة فيمن يستطيع الصوم بكلفة ومشقة كالكبير والمريض، وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما:"يُطَوَّقونه"بمعنى يتكلفونه [1] . وعلى قراءته فإن في الآية:

1 -لزوم الفدية على من كان مريضا ولا يرجى برؤه أو كبيرا- وهو قول الجمهور، لهذه القراءة، وفعل أنس رضي الله عنه [2] .

2 -ومثل الكبير: الحامل والمرضع إن خافتا على نفسيهما، قال ابن عباس رضي الله عنهما في الآية:"كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينا، والمرضع والحبلى إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا" [3] ، ولم يذكر القضاء لأنه أمر معلوم.

3 -وفيها أن الفدية تكون طعاما فلا يجزئ غير الطعام [4] .

4 -نقل القرطبي عن أبي عبيد أن قوله:"فدية طعام .."بينت أن لكل يوم طعام واحد [5] . وهذا مذهب الجمهور خلافا للحنفية [6] . وقال الشيخ ابن باز رحمه الله: ولا حرج أن تعطي الجميع واحدا من الفقراء أو بيتا فقيرا [7] .

5 -وفي قوله:"طعام"استدل به من أجاز إطعام المساكين بطعام مطبوخ، وهو رواية عند الحنابلة، واستدلوا أيضا بفعل أنس رضي الله عنه. واختاره الشيخ ابن عثيمين رحمه الله [8] .

6 -وفي قوله:"مسكين .."أنه لا يعطى إلا من أسكنته الحاجة، فلو أعطى غير محتاج عامدا لم يجزئه ذلك.

(1) الطبري أثر رقم (2763) والبغوي (2/ 197) .

(2) المقنع 7/ 364.

(3) رواه أبو داوود.

(4) الصوم والإفطار /208.

(5) القرطبي 2/ 287.

(6) المغني 13/ 513.

(7) مجموع فتاوى الشيخ 15/ 365.

(8) الصوم والإفطار /*205، وفتاوى أركان الإسلام/ 459.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت