4 -وفيه استحباب ترائي الهلال ليلة الثلاثين من شعبان [1] ، وقد قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره ثم يصوم لرؤية رمضان فإن غم عليه عدَّ ثلاثين ثم صام" [2] ."
5 -وفيه أنه لا يجب الصوم إلا إن دخل الشهر بيقين، وعيه؛ فيكره صيام يوم الشك، واختلف العلماء في تحديد يوم الشك على أقوال منها:
الأول: أنه اليوم المكمل للثلاثين من شعبان الذي تكون ليلته صحوا فإن لم يرَ الهلال فيها فإنه يكره الصوم على مذهب مالك والشافعي وأحمد وجمهور أهل العلم، وقد قال عمار رضي الله عنه:"من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم" [3] .
الثاني: أنه اليوم المكمل للثلاثين من شعبان الذي تكون ليلته بها غيم أو قتر يحول دون رؤية الهلال، وفي هذه المسألة أقوال:
1.وجوب الصوم احتياطا، لقوله صلى الله عليه وسلم: فإن غم عليكم فاقدروا له"والمعنى: ضيقوا له بأن يجعل الشهر تسعة وعشرين يوما، ولفعل ابن عمر رضي الله عنهما وهو راوي الحديث وأعلم بمعناه فيجب الرجوع إلى تفسيره [4] . وهو ظاهر مذهب الإمام أحمد."
2.تحريم الصوم وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي لحديث عمار وغيره في النهي عن يوم الشك. وإعمالا للأصل وهو بقاء شعبان. وللنهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين، ولحديث:"فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين" [5] ، وأما رواية:"فاقدروا له"فتفسر بالروايات الأخرى.
3.أنه يجوز صومه ويجوز فطره وهو مذهب أبي حنيفة، وهو قول شيخ الإسلام رحمه الله. [6]
4.أنه يستحب صيامه قال في الفروع: ولكن الثابت عن أحمد أنه كان يستحب صيامه اتباعا لابن عمر وغيره من الصحابة الذين كانوا يصومونه ولا يأمرون الناس بصومه [7] .
(1) حاشية الروض 3/ 347.
(2) رواه أحمد وأبو داوود والدارقطني وقال: هذا إسناد صحيح.
(3) رواه أبو داوود والترمذي وصححه وقال: العمل عليه عند أكثر أهل العلم.
(4) حاشية الروض 3/ 354.
(5) حاشية الروض 3/ 350. ومذهب أبي حنيفة يحتاج إلى تحرير.
(6) حاشية الروض 3/ 351.
(7) حاشية الروض 3/ 352.