أن الحامل لا تسجن إلا في حق العبد فقط، أما حق الله تعالى فلا تسجن فيه، وهو قول الشافعية في الصحيح عنهم [1] ، وقول الحنابلة [2] .
استدلوا: بأنها قد تهرب لو تركت فيضيع الحق، وحق العبد مبني على المضايقة والمشاحة، وأما حق الله تعالى فمبني على المسامحة، ولأنه ليس لآدمي فيخشى فواته عليه [3] .
القول الثاني:
أن الحامل تسجن في حقوق العباد، وفي حق الله تعالى إذا ثبت بالبينة دون الإقرار، وبهذا قال الحنفية [4] .
استدلوا: بأنها تسجن لئلا تهرب، بخلاف الإقرار فالرجوع عنه عامل فلا يفيد الحبس [5] .
القول الثالث:
أن الحامل تسجن في حق الله تعالى وفي حق العبد مطلقًا، وهو ظاهر قول المالكية [6] ، وقول للشافعية [7] .
استدلوا: بما جاء عن الشعبي أنه قال: جيء بشراحة الهمدانية إلى علي بن أبي طالب فقال لها: لعل رجلًا وقع عليك وأنت نائمة؟ قالت: لا، قال: لعلك استكرهت، قالت: لا،- يلقنها لعلها تقول: نعم - فأمر بها فحبست فلما وضعت ما في بطنها أخرجها يوم الخميس فضربها مائة، وحفر لها يوم الجمعة في الرحبة وأحاط الناس بها وأخذوا الحجارة .." [8] ."
(1) ... ينظر: نهاية المحتاج (7/ 299) ، وإعانة الطالبين (4/ 144) ، ونهاية المطلب في دراية المذهب (16/ 158) .
(2) ... ينظر: كشاف القناع (5/ 632) ، وشرح منتهى الإرادات (5/ 1475) .
(3) ... ينظر: شرح منتهى الإرادات (5/ 1475) .
(4) ... ينظر: الهداية (2/ 244) ،وفتح القدير (5/ 223 - 245) ، والبحر الرائق (5/ 11) .
(5) ... الهداية (2/ 244) .
(6) ... ينظر: الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (4/ 260) ، شرح مختصر خليل (4/ 162) .
(7) ... ينظر: روضة الطالبين (9/ 226) .
(8) ... أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الحدود، باب: من اعتبر حضور الإمام والشهود (8/ 384) حديث رقم (1693) ، والدارقطني في السنن، كتاب: الحدود والديات (4/ 138) حديث رقم (2233) ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (6/ 248) :"ورجاله رجال الصحيح"، وقال الألباني في الإرواء (8/ 7) :"إسناده جيد رجاله ثقات، رجال الصحيح غير الأجلح وهو ابن عبدالله الكوفي وهو صدوق".