الصفحة 32 من 35

بعد أكثر من ساعة استسلمتُ إلى أنّ جدّي قد توفّاه الله .. فصرتُ أطلب من الله الرحمةَ له .. وأقرأ ما تيسّر لي من القرآنِ الكريم ...

في مساء اليوم الثالث، فعلْتُ ما أوصاني به جدّي رحمه الله .. سلَّمْتُ الحِرْزَ إلى عمّي، الذي قَبَّلَهُ، ودعا لوالده بالرحمة، ثمّ فتحَهُ لِيُخْرِجَ ما في الحِرْز بهدوء، فرأى فيه ورقةً، عليها ختم جدّي .. أخرجَها وصار يقرأ منها:

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا عهدُ عبدٍ من عبادِ اللهِ في الدنيا .. الحمد لله على ما أعطى، والشكر لله على ما أخذ .. (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، اللهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ، وَلَمْ يولَدْ، وَلَمْ يَكْنْ لَهُ كُفْوًا أَحَدْ) ، (الذي خَلَقَ الموتَ والحياةَ ليبلوَكُمْ أيُّكُمْ أحسنُ عملًا) اللّهمَّ أحمدُكَ على كلّ ما أعطيتَني، وأرجو أن تتغمّدني برحمتِكَ.

أوصيكم يا أولادي بالتقوى، فهي عماد الحياة المستقيمة الشريفة.

وأوصيكم بالتسامح، فهو أساس الطمأنينة.

وأوصيكم بأولادكم خيرًا وبالمسلمين جميعًا.

أحبّوا بعضَكم بعضًا .. وانسوا أيَّ خلافٍ يمكن أن ينشأ بينكم. ولا تُحاسبوا مَنْ لا ينسى، بل سامحوه دومًا ومطلقًا، عندها لا بدّ أن تزول الخلافات بينكم.

لقد تركْتُ بين أيديكم بعض المال، فأنفقوا الثلث على الفقراء والمحتاجين وطلبةِ العلم، وتوزّعوا بينكم بالتساوي ما يتبقّى. لا تبخسوا أخواتِكُمُ البنات شيئًا ممّا تركتُ من متاعِ الدنيا، فلهنَّ حقٌّ كما لكم حقٌّ.

وصيّتي لكم أن لا تبيعوا هذه الدار، فقيمتُها المادّيّة لا تَعُدُّ شيئًا، ولن تغنيَ أحدكم عن شيء. بل اجعلوها ملاذًا لكم كلّما ضاقت بكم السُّبُل. واجعلوها مرتعًا لأولادكم وأحفادكم، ضيفوا فيها ابنَ السبيل، وَمَنْ جاءَ إلى بلادكم للعلمِ، بالمجّان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت