2 -تقوم الديمقراطية علي مبدأ أن الحكم للأغلبية فما حكمت به أغلبية الشعب يصبح أمرا مشروعا وقانونا ملزما يجب الخضوع له، وفي هذا المبدأ عدة نقاط يختلف فيها النظام الديمقراطي عن نظام الشورى الإسلامي:
الأولى: أن الأغلبية في الشورى لا يلتفت إليها إلا فيما لا نص فيه، فإن كان في المسألة نص شرعي أو دليل قوي أخذ به ولم يلتفت إلي الأغلبية لقوله تعالى {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب:36] .
وتعليقا علي قول البخاري: (وَكَانَتْ الْأَئِمَّة بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَشِيرُونَ الْأُمَنَاء مِنْ أَهْل الْعِلْم فِي الْأُمُور الْمُبَاحَة) قال ابن حجر:
(أَيْ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا نَصٌّ بِحُكْمٍ مُعَيَّن وَكَانَتْ عَلَى أَصْل الْإِبَاحَة، فَمُرَاده مَا اِحْتَمَلَ الْفِعْل وَالتَّرْك اِحْتِمَالًا وَاحِدًا، وَأَمَّا مَا عُرِفَ وَجْه الْحُكْم فِيهِ فَلَا،) فتح الباري لابن حجر - (ج 20 / ص 435)
الثانية: عند الالتفات إلي الأغلبية فإن الشورى لاتسوي بين العالم والجاهل والعدل والفاسق والمؤمن والكافر والرجل والمرأة، والديمقراطية لا تلتفت إلى هذه الفروق وإنما تهتم بعدد الأصوات بغض النظر عن أصحابها. فالديمقراطية تعد الأصوات ولا تزنها، والشورى لا تعد الأصوات إلا بعد أن تزنها.
الثالثة: أن الشورى معلمة لا ملزمة، فولي الأمر يستشير أهل الخبرة والعلم فيما أشكل عليه من أجل أن يتوصل إلي الرأي الصواب ولا يجب عليه موافقة أهل الشورى ولا الخضوع لهم مالم يكن في مخالفتهم معصية، وهذا بحلاف الديمقراطية التي تحكم رأي الأغلبية ولاتجيز مخالفته.
3 -تتميز الديمقراطيةبأنها نظام سياسي علماني لا علاقة له بالدين إذ أنها مذهب محايد يتمثل في مجموعة من المعتقدات العلمانية الصرفة، ومن أهم مبادئها:"مبدأ فصل الدين عن الدولة"، أما الشورى فإنها نظام شرعي لا ينفك عن الدين بل هو تجسيد للدين وتطبيق له.
وبغض النظر عن التناقض الصارخ بين الأسس التي يقوم عليها كل من نظام الديمقراطية ونظام الشورى فإن محاولة جعل الديمقراطية آلية لتطبيق الشورى مشوب بالكثير من المحاذير الشرعية، منها علي سبيل المثال: