الصفحة 6 من 49

المودودي في"رسالة الإسلام والمدنية الحديثة"عن الديمقراطية:"هي تأليه الإنسان وهي حاكمية الجماهير".

فجميع الدساتير الديمقراطية اليوم تنص علي أن السلطة للشعب، بما في ذالك الدستور الموريتاني الذي يدعي البعض أنه إسلامي، فتحقيقا لمبدأ حاكمية الشعب تم إقرار البنود التالية في الدستور الموريتاني:

المادة 2: الشعب هو مصدر كل سلطة.

المادة 4: القانون هو التعبير الأعلى عن إرادة الشعب ويجب أن يخضع له الجميع.

المادة 45: يمارس البرلمان السلطة التشريعية.

فالديمقراطية إذن تعني حكم الشعب وهذا ما يتناقض كل التناقض مع الشورى الإسلامية التي تجعل الحكم من خصائص الله تعالي {إن الحكم إلا لله} ، {ولا يشرك في حكمه أحدا} ، فالتشريع من حق الله لا من حق الشعب والرد عند التنازع إلي الله لا إلى الشعب، ومصدر السلطة هو الله تعالى وليس الشعب.

والشورى تعنى باختيار الحاكم ولا شأن لها بالحكم لأن مصدر الحكم بالنسبة لها هو أمر الله وشرعه ولا دخل للناس في تقريره إلا من حيث إسقاط الأحكام الشرعية على الواقع من طرف العلماء، ونظام الشورى الإسلامي يراعي في كل تطبيقاته تحقيق مبدأ حاكمية الله تعالى، ولهذا فإن مجال الشورى ينحصر في الأمور التي لانص فيها.

قال البخاري: (وَكَانَتْ الْأَئِمَّةُ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَشِيرُونَ الْأُمَنَاءَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْأُمُورِ الْمُبَاحَةِ لِيَاخُذُوا بِأَسْهَلِهَا فَإِذَا وَضَحَ الْكِتَابُ أَوْ السُّنَّةُ لَمْ يَتَعَدَّوْهُ إِلَى غَيْرِهِ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) .

والهيئة التشريعية في نظام الشورى يكاد ينحصر دورها في إسقاط الأحكام الشرعية علي المسائل المطروحة عليها، وهذا هو دور المجتهدين، ولا ينبغي أن يقال بجواز تكوين هيئة تشريعية من غير العلماء ينحصر اختصاصها في المسائل الدنيوية والمباحة لأن الأمور الدنيوية لا تنفك عن الأحكام الشرعية ولأن الحكم على أمر ما بأنه مباح هو أيضا من اختصاص العلماء، وعبارة البخاري السابقة دالة علي ذلك. وبهذا تختلف الشورى عن الديمقراطية التي تجعل التشريع من حق الهيئة التشريعية بدون تفصيل أو قيود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت