الصفحة 5 من 49

"ولكن الشورى التي أمر الله بها في قوله { .. وشاورهم في الأمر .. } [آل عمران:159] ، وقوله { .. وأمرهم شورى بينهم .. } [الشورى:38] ، وطبقها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لها آلية محددة نصية حتمية لا يمكن تجاوزها".

إذا كان يقصد أن الشورى ليس لها شروط أوضوابط فهذا غير مسلم، لأن الشورى التي أمر الله بها لها شروط وضوابط ومعالم محددة وإلا تكن كذلك فهي إسم لا حقيقة له وحينها لن نكون صادقين إذا قلنا بأن الاسلام له نظام حكم متميز عن غيره من الأنظمة!!

كون الشورى ليس لها آلية محددة فهذا لا يعني أبدا مشروعية الديمقراطية، فمن أجل الحكم علي الديمقراطية من الناحية الشرعية ينبغي أن ينظر إلي مدى موافقتها أو مخالفتها للشريعة الإسلامية ثم يحكم عليها انطلاقا من ذالك. نعم .. الشورى ليس لها آلية محددة فيجوز تطبيقها بكل آلية مشروعة، ويحرم تطبيقها بأي آلية ممنوعة.

ولكن .. ماهو المقصود بالآلية؟

إذا كان المقصود هو الترتيبات الإدارية لاتخاذ القرارات ومعرفة الآراء من كونها مشافهة أوكتابة، أوسرية أوعلنية أو فردية أوجماعية، فإن هذه الأمور لا مانع لها في شرع الله.

وكلام الشيخ يوهم أن الذين يروجون للديمقراطية إنما يقتبسون منها أمورا آلية لاعلاقة لها بالقيم والمضامين الديمقراطية! والواقع بخلاف ذالك! فإن هؤلاء المستوردين إنما يستوردون الديمقراطية بقيمها ومبادئها وأسسها ويدعون إلى تطبيقها بجذورها المناقضة للإسلام، بل يدعون إلي الإيمان بالديمقراطية! إنها قضية استيراد نظام بأكمله مخالف للإسلام لا قضية ترتيبات إدارية.

إن تناقض الديمقراطية مع الشورى ليس من جهة كون الديمقراطية وسيلة لتطبيق الشورى فحسب، وإنما من جهة أن قواعدها وأسسها منافية لقواعد وأسس الشورى أيضا.

إن النظام الديمقراطي مخالف لنظام الشورى في الأسس والمبادئ والغايات والأهداف، ومخالف له كذالك في الآليات والترتيبات. ومما يدل علي ذالك:

1 -أن الديمقراطية مشتقة من لفظتين يونانيتين الأولي: ( demos) ومعناها الشعب، والثانية: ( kratos) ومعناها السلطة، وتعني الكلمة أن السلطة للشعب وليست لله، هذا هو معني الديمقراطية وهذه هي الفلسفة التي قامت عليها وهذا هو واقعها العملي اليوم، فالديمقراطية تشكل اليوم إنجيلا للعصر كما يقول موريس ديفرجيه، وكما قال أبو الأعلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت