الصفحة 46 من 49

إن نظام الشورى لا يعني مجرد تمرير بعض الأحكام والقرارات وتطبيقها بغض النظر عن الدواعي والأسباب وراء ذالك، إن نظام الشورى يعني قبل كل شيء الخضوع التام لالوهية الله تعالى.

أما من الناحية الواقعية فمنذ أن عرفت بلاد الإسلام الديمقراطية وإلى اليوم لم تنشأ دولة إسلامية انطلاقا من هذا النظام، وقد اعترف بذالك الشيخ الددو حين قال في المحاضرة المذكورة:

"الحركات الإسلامية لاتريد الوصول إلى حكم هذه الدول عن طريق الديمقراطية ولو أرادته فإنها لايمكن أن تقيم بذالك دولة إسلامية وإنما تريد تقليل بعض الشر، فبعض الشر أهون من بعض، أو تريد جلب بعض المصالح المؤقتة لا كنها لا تعلق آمالا كبيرة على الديمقراطية".

وبغض النظر عن صحة دعواه في أن الإسلاميين لا يريدون الوصول إلى السلطة فإن كلامه إقرار باستحالة تطبيق الإسلام عن طريق الديمقراطية، وإذا كان هؤلاء الإسلاميون يعتقدون بأن النظام الإسلامي أفضل من النظام الديمقراطي وأمكن في تحقيق العدالة والحرية، فلماذا لا ينشغلون بالدعوة إلى هذا النظام بدلا من الانشغال بالدعوة إلى الديمقراطية؟؟

ولماذا يذرفون الدموع علي غياب الديمقراطية ولا يذرفونها علي غياب الشريعة الإسلامية؟ وخاصة الحدود!! ولماذا يحركون الجماهير للمطالبة بتطبيق الديمقراطية ولا يحركونها للمطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية؟! لماذا هذه الجرأة والقوة عند الحديث عن الديمقراطية، والضعف والخور عند الحديث عن الشورى؟! وبأي برهان من شرع الله يترك هؤلاء الإسلاميون المطالبة بشرع الله أو يؤجلونها؟!!

يقول سيد قطب رحمه الله:

"إن الإسلام لا يؤجل مزاولة المبدأ حتى تستعد الأمة لمزاولته! فهو يعلم أنها لن تستعد أبدًا لمزاولته إلا إذا زاولته فعلًا وإن حرمانها من مزاولة مبادىء حياتها الأساسية - كمبدأ الشورى - شر من النتائج المريرة التي تتعرض لها في بدء استعماله". في ظلال القرآن - (ج 2 / ص 16)

ولمصلحة من يقوم هؤلاء الإسلاميون بالتعمية على مفاسد الديمقراطية ومحاذيرها الشرعية، والمبالغة في تضخيم محاسنها حتي زعموها تطبيقا عصريا لنظام الشورى!! إن أول خطوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت