قال الامام النووي:"وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز أَنْ يُعْقَد لِخَلِيفَتَيْنِ فِي عَصْر وَاحِد سَوَاء اِتَّسَعَتْ دَار الْإِسْلَام أَمْ لَا، وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي كِتَابه الْإِرْشَاد: قَالَ أَصْحَابنَا: لَا يَجُوز عَقْدهَا لِشَخْصَيْنِ، قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا يَجُوز عَقْدهَا لِاثْنَيْنِ فِي صُقْع وَاحِد، وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ".شرح النووي على مسلم - (ج 6 / ص 316)
قال الماوردي:"الإمامة لا يجوز الاشتراك فيها". الأحكام السلطانية ص:10
والخلاصة: أن تحديد صلاحيات الحاكم"فرع"مخالف للإسلام منبثق عن أصل مخالف للإسلام، وماكان من الفاسد فهو فاسد، غير أن مبدأ الفصل بين السلطات الذي ينسب إلى الفيلسوف الفرنسي مونتيسيكيو، والذي يقول في تقريره:"إذا اجتمعت في قبضة يد شخصية أو هيئة السلطتان التشريعية والتنفيذية انعدمت الحرية".لا يحتاج النظام الإسلامي إلى تقريره لأنه موجود فيه بالفعل، إذ أن سلطة الحاكم مقيدة بشرع الله عز وجل.
16 -قوله:
"وهذه أمور يأمن بها الشرق".
يقصد الشيخ ماذكر من تداول على السلطة وتحكيم الأغلبية وتحديد صلاحياة الحاكم، ولا شك أن ما يصلح المسلمين هو التمسك بالكتاب والسنة والعض عليهما بالنواجذ والسير على هدي السلف ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.
والأمور المذكورة مخالفة للكتاب والسنة ولهدي السلف من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم، وتدخل في نطاق اتباع سنن النصارى والتشبه بهم الذي حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر بأنه كائن لا محالة وهو الصادق المصدوق.
وكان يحسن بالشيخ أن يعبر بكلمة (المسلمين) بدل (الشرق) لأنه يتكلم باسم المسلمين لا باسم الشرق، ولأن الإعلام الغربي يسمي المسلمين دئما بأسماء لاعلاقة لها بدينهم حتي لا يذكرهم بانتسابهم إلي الإسلام، فلا ينبغي مجاراته في هذا الأمر.
والشيخ بذكره لهذه الأمور التي يعتبرها إيجابية - وهي بخلاف ذلك- يغفل تماما عن جانب السلبيات، وهذا مكمن الخطأ، فلا ينبغي الحكم على أي أمر بأنه مصلحة أو مفسدة حتي ينظر في الجانبين -جانب المصلحة وجانب المفسدة- ثم يقارن بينهما فما غلب منهما حكم به، أما التعويل علي ذكر الحسنات فقط فقد يؤدي إلى تحسين ما فيه مفاسد عظيمة!