الصفحة 39 من 49

وتحديد صلاحياة الحاكم منبثق من مبدأ تعدد السلطات الذي قامت عليه الديمقراطية وهو مبدأ يرفضه الإسلام، فالسلطة في الإسلام سلطة واحدة لاتتعدد لكنها مقيدة بالشريعة الإسلامية.

ومن الأدلة على بطلان تعدد السلطة:

1 -قوله تعالى {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء:22]

وقد استدل الماوردي بهذه الآية علي بطلان نصب إمامين.

وقال الزمخشري عندها:"الرعية تفسد بتدبير الملكين لما يحدث بينهما من التغالب والتناكر والاختلاف. وعن عبد الملك بن مروان حين قتل عمرو ابن سعيد الأشدق: كان والله أعزّ عليّ من دم ناظري، ولكن لا يجتمع فحلان في شول". الكشاف - (ج 4 / ص 212)

2 -روى مسلم في صحيحه:

3444 - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا.

فلو كان تعدد السلطة مشروعا لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل آخر من بويع له مع ما قد يحصل في ذالك من الاقتتال.

3 -روى البخاري قصة البيعة لأبي بكر الصديق وفيها:"فقال قائل من الأنصار: أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب، منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش، فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات حتى فرقت من الاختلاف"، وفي رواية: (فقال حُباب بن المنذر: واللَّه لا نفعل، منا أمير ومنكم أمير، فقال أبو بكر: لا ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء) وقد أجمع الصحابة على رد قول الحباب هذا الذي يدعو إلي تعدد السلطة وإجماعهم ملزم لنا.

ويحتمل أن يكون مقصود الحباب ابن المنذر بقوله"منا أمير ومنكم أمير"أي على التناوب لا على الاشتراك في السلطة، وربما يرجح هذا الاحتمال أن الاشتراك في السلطة وتقاسمها لم يكن معروفا في ذالك الوقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت