الصفحة 37 من 49

وهذا يدل علي أن تسمية النظام الإسلامي بنظام الشورى فيها كثير من المبالغة إذ كيف يسمى هذا النظام بأمر لا يعد من أسسه وأركانه بل لا يعدو كونه مندوبا إليه!! فهذه الشورى التي طبل لها المعاصرون وجعلوها المعلم الأبرز في النظام الإسلامي لا نجد لها ذكرا في كتب الأقدمين إلا في معرض الإستطراد فلا تجد من صنف فيها كتابا أو أفرد لها بابا!! لقد أنزلوها منزلتها ووضعوها موضعها وأظهروها في حجمها الصحيح، وهو أنها أمر مندوب إليه يؤجر المحافظ عليه ولا يأثم المفرظ فيه.

أما المعاصرون المهزومون أمام الغرب المقتفون لكل خطاه فقد وجدوا في هذه الشورى المندوب إليها جسرا يعبرون من خلاله إلي الديمقراطية المفتونين بها، فرفعوها فوق منزلتها لحاجة في نفوسهم حتي غدت هي الركن الأوحد والمعلم الأبرز في نظام الحكم الإسلامي!!

إن الوصف الذي ينبغي أن يوصف به نظام الحكم الإسلامي هو:"نظام حكم الله"لأن هذا الوصف هو أبرز صفة وأهم ركن من أركان هذا النظام.

ويمكن أيضا أن يوصف بأنه نظام"الخلافة"لأن الإمام فيه خليفة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في القيام بأمور المسلمين، وطاعته من تمام طاعة النبي صلى الله عليه وسلم، ونصب هذا الإمام من أهم أركان الحكم الإسلامي وقد انعقد الإجماع علي وجوب نصبه، وانعقد الإجماع علي وجوب طاعته، بخلاف الشورى التي قد يوجد نظام الحكم الإسلامي مع عدم وجودها.

ونحن نسأل هؤلاء المطبلين لوجوب الشورى: ما هو حكم الإمام الذي لا يستشير الناس؟ وماهي العقوبة المترتبة علي ترك الإستشارة؟

لقد وجدت نصوص شرعية كثيرة تحذر من معصية الإمام، فأين هي النصوص الشرعية التي تحذر من الإخلال بالشورى؟ وأين هي النصوص الشرعية التي تدل على أن رأي أهل الشورى ملزم للإمام؟

ولماذا يحرض هؤلاء المطبلون للشورى على مخالفة أمر الله بطاعة الإمام من خلال المطالبة بتحديد صلاحيات الحاكم؟ وفي الوقت نفسه يؤثمون الناس بما لم يوجبه الله عليهم من خلال القول بوجوب الشورى أو إلزاميتها؟

خامسا: معنى الشورى.

ثم إن اسم"الشورى"يدل علي عدم إلزاميتها للحاكم المستشير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت