وحث الجويني في كتابه"غياث الأمم"علي ضرورة الإستشارة للإمام فقال:
"وسر الإمامة استتباع الآراء وجمعها علي رأي صائب، ومن ضرورة ذلك استقلال الإمام، ثم هو محثوث على استفادة مزايا القرائح، وتلقي الفوائد والزوائد منها، فإن في كل عقل مزية".
ثم بين أن الشورى مقيدة بطاعة الإمام فقال:"ولكن اختلاف الآراء مفسدة لإمضاء الأمور، فإذا بحث عن الآراء إمام مجتهد، وعرضها على علمه الغزير، ونقدها بالسبر، والفكر الأصوب من وجوه الرأي كان جالبا إلي المسلمين ثمرات العقول، ودافعا عنهم غائلة التباين والإختلاف، فكأن المسلمين يتحدون بنظر الإمام وحسن تدبيره، وفحصه وتنقيره، ولابد على كل حال من كون الإمام متبوعا غير تابع ولو لم يكن عالما في دين الله تعالى للزمه تقليد العلماء واتباعهم وارتقاب أمرهم ونهيهم وإثباتهم ونفيهم، وهذا يناقض منصب الإمامة ومرتبة الزعامة".
وهذا تنبيه منه على أن اختيار الإمام هو الفيصلة في الشورى، بخلاف الديمقراطية التي تجعل"الأغلبية"هي الفيصلة فيها.
ومما يزيد القول بإلزامية الشورى ضعفا القول باستحبابها وعدم وجوبها.
قال ابن حجر:"وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبهَا فَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة الِاسْتِحْبَاب عَنْ النَّصّ وَبِهِ جَزَمَ أَبُو نَصْر الْقُشَيْرِيُّ فِي تَفْسِيره وَهُوَ الْمُرَجَّح". فتح الباري لابن حجر - (ج 20 / ص 435)
قال ابن القيم في ذكره لفوائد صلح الحديبية:"وَمِنْهَا: اسْتِحْبَابُ مَشُورَةِ الْإِمَامِ رَعِيّتَهُ وَجَيْشَهُ اسْتِخْرَاجًا لِوَجْهِ الرّايِ وَاسْتِطَابَةً لِنَفُوسِهِمْ وَأَمْنًا لِعَتَبِهِمْ وَتَعَرّفًا لِمَصْلَحَةٍ يَخْتَصّ بِعِلْمِهَا بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ وَامْتِثَالًا لِأَمْرِ الرّبّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} ". زاد المعاد - (ج 3 / ص 265)
وقال الماوردي:
"فإن ظهر لهم صواب خفي عليه بينوا له وأشاروا به عليه ولذالك ندب إلي المشاورة ليرجع بها إلي الصواب". الأحكام السلطانية ص 59.
وإذا كانت الشورى مستحبة لا واجبة فكيف تكون ملزمة وهي غير لا زمة؟!!