الصفحة 35 من 49

"بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} وَأَنَّ الْمُشَاوَرَةَ قَبْلَ الْعَزْمِ وَالتَّبَيُّنِ لِقَوْلِهِ {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} ."

وَشَاوَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ فِي الْمُقَامِ وَالْخُرُوجِ فَرَأَوْا لَهُ الْخُرُوجَ فَلَمَّا لَبِسَ لَامَتَهُ وَعَزَمَ قَالُوا أَقِمْ فَلَمْ يَمِلْ إِلَيْهِمْ بَعْدَ الْعَزْمِ وَقَالَ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ يَلْبَسُ لَامَتَهُ فَيَضَعُهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ"."

قال ابن بطال:

"وفيه من الفقه: أن للمستشير والحاكم أن يعزم من الحكم على غير ما قال به مشاوره إذا كان من أهل الرسوخ في العلم، وأن يأخذ بما يراه كما فعل النبى - صلى الله عليه وسلم - في مسألة عائشة فإنه شاور عليًا وأسامة، فأشار عليه أسامة بإمساكها، وأشار عليه على بفراقها، فلم يأخذ بقول أحدهما وتركها عند أهلها حتى نزل القرآن فأخذ به، وكذلك فعل أبو بكر الصديق فإنه شاور أصحابه في مقاتلة من منع الزكاة، وأخذ بخلاف ما أشاروا به عليه من ترك قتالهم لما كان عنده متضحًا من قول النبى - صلى الله عليه وسلم: «إلا بحقها» وفهمه هذه النكتة مع ما يعضدها من قوله: (من غير دينه فاقتلوه) ". شرح ابن بطال - (ج 20 / ص 30)

وقال ابن حجر:

"قَوْله (وَأَنَّ الْمُشَاوَرَة قَبْل الْعَزْم وَالتَّبَيُّن لِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِذَا عَزَمْت فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه) :فَكَأَنَّ الْمُشَاوَرَة إِنَّمَا تُشْرَع عِنْد عَدَم الْعَزْم وَهُوَ وَاضِح". فتح الباري لابن حجر - (ج 20 / ص 435)

وإذا كانت المشاورة لا تشرع إلا قبل العزم فلا معني للقول بإلزاميتها بعده.

قال النووي:

"ينبغي للمتشاورين أن يقول كل منهم ما عنده ثم صاحب الأمر يفعل ما ظهرت له مصلحته". شرح النووي ج4 ص 76،

وقَالَ الشَّافِعِيّ:"إِنَّمَا يُؤْمَر الْحَاكِم بِالْمَشُورَةِ لِكَوْنِ الْمُشِير يُنَبِّههُ عَلَى مَا يَغْفُل عَنْهُ وَيَدُلّهُ عَلَى مَا لَا يَسْتَحْضِرهُ مِنْ الدَّلِيل لَا لِيُقَلِّد الْمُشِير فِيمَا يَقُولهُ".فتح الباري - (ج 20 / ص 435)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت