ليس هناك أي مانع شرعي يمنع من استيراد فكرة الخندق أو الخاتم أو المنبر، بخلاف الديمقراطية المناقضة للأسس العقدية للإسلام، فلا ينبغي أن يقاس الممنوع على المشروع، لأن هذا من باب قياس الخمر علي اللبن.
12 -قوله:
"وفكرة الديمقراطية بالتداول السلمي على السلطة".
الديمقراطية ليست مجرد تداول سلمي على السلطة وإنماهي تأليه للإنسان عن طريق الخضوع الكامل لإرادته، فالديمقراطية لاتعني فقط اختيار الحاكم وإنما تعني أيضا اختيار الحكم وطبيعته.
والحكم بالنسبة لنا نحن المسلمين محل إلزام من الله تعالى لا دخل فيه لاختيار الانسان، وإذا كان الشيخ الددو يسعي إلى تطبيق نظام الشورى فإن هذا النظام لا يعرف فكرة التداول السلمي علي السلطة، وقدوتنا في تطبيق نظام الشورى هم الخلفاء الراشدون الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: (فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ) .
قال شيخ الإسلام:
"فَأَمَرَ بِاتِّبَاعِ سُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ. وَهَذَا يَتَنَاوَلُ الْأَئِمَّةَ الْأَرْبَعَةَ. وَخَصَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِمَا. وَمَرْتَبَةُ الْمُقْتَدَى بِهِ فِي أَفْعَالِهِ وَفِيمَا سَنَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ: فَوْقَ سُنَّةِ الْمُتَّبِعِ فِيمَا سَنَّهُ فَقَطْ"مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 1 / ص 382)
فقد استمر كل من الخلفاء الأربعة في منصبه إلى أن توفاه الله تعالى، ولم يتداولوا السلطة مع أحد لاهم ولا من بعدهم من خلفاء المسلمين، فهذا التداول على السلطة مخالف لهدي الخلفاء الراشدين يدخل في نطاق البدعة، ومن المهم التنبه إلي أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإقتداء بالخلفاء الراشدين يدخل فيه الحكم قبل غيره لتعلقه بوصف الخلفاء المذكور.
روي في الموطأ:
1297 - (حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ لَمَّا صَدَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ مِنًى أَنَاخَ بِالْأَبْطَحِ ثُمَّ كَوَّمَ كَوْمَةً بَطْحَاءَ ثُمَّ طَرَحَ عَلَيْهَا رِدَاءَهُ