وَاسْتَلْقَى ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ كَبِرَتْ سِنِّي وَضَعُفَتْ قُوَّتِي وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مُضَيِّعٍ وَلَا مُفَرِّطٍ).
فهذا عمر رضي الله عنه عندما خشي من العجز عن القيام بأمر المسلمين سأل الله تعالي أن يقبضه ولم يقدم علي التخلى عن ولاية أمر المسلمين، وفي هذا دليل علي أنها أصبحت متعينة عليه، ولوكان له مندوحة في التداول مع غيره لما تردد فيه.
ثم إن التداول السلمي علي السلطة أجمع الخلفاء الراشدون وأهل بدر وأهل البيعة"المرضي عنهم"علي تركه وتابعتهم الأمة علي ذلك، فلماذا يدعو الشيخ إلى مخالفة هذا الإجماع الواضح؟ ولماذا يدعو إلى مخالفة سنة السلف"المرضي عنهم"من المسلمين، واتباع سنة الخلف المغضوب عليهم من الكافرين؟!!
والثمار الحسنة التي يريد الشيخ قطفها من هذا التداول على السلطة تتضاءل إذا نظرنا إلي سيئاته، فبالإضافة إلى ما ذكرت من المفاسد الشرعية هناك مفاسد أخرى منها:
· أن هذا التداول يجعل الأمة في صراع دائم على السلطة كلما انتهت جولة انتخابية بدأ التحضير للتي تليها كماهو الحال في مباريات كأس العالم لكرة القدم! وهم يعبرون عن هذا الصراع بالمعترك السياسي، والاسلام لا يعرف المعترك السياسي ولا يقره و إنما يعرف السمع والطاعة لولي الأمر إن كان مسلما وخلعه إن كان كافرا.
· التداول على السلطة يؤدي إلي تقلب السياسات نظرا لتقلب القيادات، مما يؤدي إلى تذبذب واضطراب في مسيرة العمل السياسي.
· التداول على السلطة له مردودية سلبية بما يكلفه من هدر للطاقات المالية والفكرية والزمنية.
· التداول على السلطة يغري أصحاب الأطماع الشخصية بالتشوف إلي السلطة وخوض المعترك السياسي واستخدام كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة للحصول عليها.
· التداول على السلطة يجعل الحكومات تقوم بتعليق حل القضايا الخطيرة والحساسة بالنسبة لها إلى مابعد انتهاء فترتها.
· التداول على السلطة يجعل الحاكم رهينة لبعض الجهات الضاغطة من أصحاب النفوذ خشية أن تقطع الدعم عن حزبه أو مرشحه للفترة القادمة.
· التداول على السلطة يشعر الحاكم بمحدودية سلطته لكونها محددة الزمن، وهو ما ينعكس سلبا-رغبة ورهبة- على عمله.