ثم كيف يجوز لنا أن نستورد من الكفار نظام حكم ابتكروه بأنفسهم بعد أن أغنانا الله عن ابتكاراتهم بنظام الحكم الإسلامي الذي جاء به الوحي!!
لقد وجدت الديمقراطية وطبقت قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وعندما بعث النبي صلي الله عليه وسلم لم يأمر أمته بالتمسك بها وهو الذي ماترك أمرا من أمور الخير إلا بينه لأمته، ثم إنه صلى الله عليه وسلم أرسى قواعد الحكم ومبادئه علي خلاف ما تقتضيه الديمقراطية، ونحن حين نسمح لأنفسنا باستيراد أنظمة الحكم من اليهود والنصاري فأين سنضع ذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري:
6775 - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى قَالَ فَمَنْ) .وفي رواية (فارس والروم) .
قال ابن بطال:
"فأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن أمته قبل قيام الساعة يتبعون المحدثات من الأمور، والبدع والأهواء المضلة كما اتبعتها الأمم من فارس والروم حتى يتغير الدين عند كثير من الناس، وقد أنذر - صلى الله عليه وسلم - في كثير من حديثه أن الآخر شر، وأن الساعة لا تقوم إلا على شرار الخلق، وأن الدين إنما يبقى قائمًا عند خاصة من المسلمين لا يخافون العداوات، ويحتسبون أنفسهم على الله في القول بالحق، والقيام بالمنهج القويم في دين الله"شرح ابن بطال - (ج 19 / ص 483)
وكيف نجمع بين الإيمان بشمولية الشريعة لكل جزئية من جزئيات الحياة وبأن النبي صلى الله عليه وسلم علم أمته كل شيء، وبين التشوف إلى ما توصل إليه فلاسفة الغرب ومفكروهم فيما يتعلق بنظام الحكم؟!
ففي صحيح مسلم:
385 -عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ قِيلَ لَهُ قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ؟ قَالَ: فَقَالَ: أَجَلْ لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ.
وأين يقع كل ذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الطبراني في المعجم الكبير: