10 -قوله:
"ونحن ليس لدينا غضاضة من أن نستورد أي شيء نافع من أي حضارة أخرى".
ليست المشكلة في عملية الإستيراد ولكنها في طبيعة الشيء المستورد، فإن كان أمرا مباحا يتفق مع شرعنا فلا حرج في استيراده، وإن كان أمرا محرما يناقض شرعنا فلا وجه للأخذ به سواء كان محليا أو مستوردا، والعلة في منع الديمقراطية ليس لأنها مستوردة، وإنما لأنها تناقض حكم الله عز وجل.
يقول الشيخ الزنداني حفظه الله:
"إن طريق فلاح المسلمين لا يكون إلا باتباع دينهم الذي جاء من لدن الحكيم الخبير فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ [التين:7 - 8] }"
فهو العليم بما خلق، وهو العليم بما يصلحهم ويجنبهم الخسران {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك:14] ، فدينه الحق وحكمه الفصل {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب:36] .
وليس من الفلاح أن نتبع كل دعوة تفد من غير المسلمين دون أن نعرف أين تلتقي مع ديننا واين تفترق، فإن التقت مع هدي الله قبلنا وإن خالفت دين الله رددناها. قال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء:65] ". (المرأة والحقوق السياسية في الإسلام ص:107) ."
ويقول أيضا:"أما أن تنطلق الدعوة إلى مخالفة شرع الله باسم مصلحة الدعوة فنقول لهؤلاء لا تكون الدعوة إلي الله بمخالفة شرعه". (المرأة والحقوق السياسية في الإسلام ص:80) .
وليس بخاف على أن الشيخ الزنداني حفظه الله من الذين لا يعارضون المشاركة في الديمقراطية، ولكنه يعارض تولية المرأة للأمور العامة، وقد أخذت كلامه في منع تولية المرأة واستدللت به على منع الديمقراطية، وهكذا فعل داود الظاهري عندما اعترض عليه في منعه للقياس بأن الشافعي يقول به فقال:"أخذت أدلة الشافعي في إبطال الاستحسان فوجدتها تبطل القياس".