ففي هذا الأثر مع هذه الآية دلالة على أن أهل الذَّمَّة لا يجوز استعمالهم في الكتابة، التي فيها استطالة على المسلمين واطِّلاع على دَوَاخل أمُورهم التي يُخْشَى أن يُفْشوها إلى الأعداء من أهل الحرب؛ ولهذا قال تعالى: {لا يَالُونَكُمْ خَبَالا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ} ". تفسير ابن كثير - (ج 2 / ص 107) "
وفي استشارة الكفار تأمين لهم بعد أن خونهم الله تعالى. قال القرطبي:"وقدم أبو موسى الاشعري على عمر رضي الله عنهما بحساب فرفعه إلى عمر فأعجبه، وجاء عمر كتاب فقال لأبي موسى: أين كاتبك يقرأ هذا الكتاب على الناس؟ فقال: إنه لا يدخل المسجد. فقال لم! أجنب هو؟ قال: إنه نصراني، فانتهره وقال: لا تدنهم وقد أقصاهم الله، ولا تكرمهم وقد أهانهم الله، ولا تأمنهم وقد خونهم الله."
وعن عمر رضي الله عنه قال: لا تستعملوا أهل الكتاب فإنهم يستحلون الرشا، واستعينوا على أموركم وعلى رعيتكم بالذين يخشون الله تعالى.
وقيل لعمر رضي الله عنه: إن ههنا رجلا من نصارى الحيرة لا أحد أكتب منه ولا أخط بقلم أفلا يكتب عنك؟ فقال: لا آخذ بطانة من دون المؤمنين.
فلا يجوز استكتاب أهل الذمة، ولا غير ذلك من تصرفاتهم في البيع والشراء والاستنابة إليهم.
قلت: وقد انقلبت الاحوال في هذه الازمان باتخاذ أهل الكتاب كتبة وأمناء وتسودوا بذلك عند الجهلة الاغبياء من الولاة والامراء. تفسير القرطبي". - (ج 4 / ص 179) "
6 -قوله:
"ولا يمكن إكراههم علي ما يريدونه في ممتالكاتهم".
إذا كان الأمر يتعلق بالممتلكات المالية فيتعين أخذ الحقوق الواجبة عليهم ولا يعاملون بالظلم في بقية مالهم، وحقوق الكفار في أموالهم لا تعطيهم الحق في مشاركة المسلمين في أمورهم العامة، فالأمر أمر المسلمين وليس أمر الكافرين والدولة دولة المسلمين لا دولة الكافرين.
وهل من حقوق الكفار المالية أن يكون لهم حق في اختيار من يلي أمر المسلمين، أو اختيار القانون والشرع الذي يطبق في بلاد الاسلام؟ إن القول بإشراك الكفار في التصويت