وحتي لو فرضنا -جدلا- أن حقوق أهل الذمة ثابتة لهم فإن الإستشارة والإشراك في أمور المسلمين العامة ليست من حقوق أهل الذمة، وحقوق المواطنة في الإسلام لا تمنح إلا للمسلم، وأما الكافر الذي يعيش في أرض الإسلام بعهد أو أمان فله حقوق خاصة بتلك الشروط الخاصة ولا يستوي في الحقوق مع المسلم، ولا يستشار في أمور المسلمين.
قال ابن جرير:
"7685 - حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم قالا حدثنا هشيم قال، أخبرنا العوام بن حوشب، عن الأزهر بن راشد، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تستضيئوا بنار أهل الشرك، ولا تنقشوا في خواتيمكم عربيا قال: فلم ندر ما ذلك، حتى أتوا الحسن فسألوه، فقال: نعم، أما قوله:"لا تنقشوا في خواتيمكم عربيًّا"، فإنه يقول: لا تنقشوا في خواتيمكم"محمد"، وأما قوله:"ولا تستضيئوا بنار أهل الشرك"، فإنه يعني به المشركين، يقول: لا تستشيروهم في شيء من أموركم) . قال: قال الحسن: وتصديق ذلك في كتاب الله، ثم تلا هذه الآية: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم ". تفسير الطبري - (ج 7 / ص 142)
ولا يجوز أن يمنح الكافر حقا أو ميزة تمكنه من التأثير علي اتخاذ القرارات المتعلقة بأمور المسلمين العامة لقوله تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء/141]
قال العلامة القرآني محمدالأمين الشنقيطي رحمه الله:
"لا يجعل لهم عليهم سبيلًا شرعًا، فإن وجد فهو بخلاف الشرع". أضواء البيان - (ج 1 / ص 355)
ولهذا حذرت الشريعة الإسلامية من استعمال الكفار في أي وظيفة من وظائف الدولة المسلمة.
قال ابن كثير:
"وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو أيوب محمد بن الوَزَّان، حدثنا عيسى بن يونس، عن أبي حَيّان التيمي عن أبي الزِّنْباع، عن ابن أبي الدِّهْقانة قال: قيل لعمر بن الخطاب، رضي الله عنه: إن هاهنا غُلاما من أهل الحِيرة، حافظ كاتب، فلو اتخذته كاتبا؟ فقال: قد اتخذت إذًا بطانة من دون المؤمنين."