إحْدَاهُنَّ: عَقْلٌ كَامِلٌ مَعَ تَجْرِبَةٍ سَالِفَةٍ فَإِنَّ بِكَثْرَةِ التَّجَارِبِ تَصِحُّ الرَّوِيَّةُ.
وَالْخَصْلَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ ذَا دِينٍ وَتُقًى، فَإِنَّ ذَلِكَ عِمَادُ كُلِّ صَلَاحٍ وَبَابُ كُلِّ نَجَاحٍ، وَمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الدِّينُ فَهُوَ مَامُونُ السَّرِيرَةِ مُوَفَّقُ الْعَزِيمَةِ.
وَالْخَصْلَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ نَاصِحًا وَدُودًا، فَإِنَّ النُّصْحَ وَالْمَوَدَّةَ يُصَدِّقَانِ الْفِكْرَةَ وَيُمَحِّضَانِ الرَّايَ، وَإِيَّاكَ وَمُشَاوَرَةَ النِّسَاءِ فَإِنَّ رَايَهُنَّ إلَى الْأَفْنِ، وَعَزْمَهُنَّ إلَى الْوَهْنِ.
الرَّابِعَةُ: أَنْ يَكُونَ سَلِيمَ الْفِكْرِ مِنْ هَمٍّ قَاطِعٍ، وَغَمٍّ شَاغِلٍ، فَإِنَّ مَنْ عَارَضَتْ فِكْرَهُ شَوَائِبُ الْهُمُومِ لَا يَسْلَمُ لَهُ رَايٌ وَلَا يَسْتَقِيمُ لَهُ خَاطِرٌ.
الْخَامِسَةُ: أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ فِي الْأَمْرِ الْمُسْتَشَارِ غَرَضٌ يُتَابِعُهُ، وَلَا هَوًى يُسَاعِدُهُ، فَإِنَّ الْأَغْرَاضَ جَاذِبَةٌ وَالْهَوَى صَادٌّ، وَالرَّايُ إذَا عَارَضَهُ الْهَوَى وَجَاذَبَتْهُ الْأَغْرَاضُ فَسَدَ." (أدب الدنيا والدين -(ج 1 / ص 379) بتصرف)."
وقياس التسوية في المشاركة السياسية على التسوية في الثروة الاقتصادية هو قياس ما علمت حرمته علي ما علمت إباحته، وقول الشيخ الددو هنا بإباحة مشاركة جميع الناس في التصويت دون شروط متناقض مع ما قال في محاضرته عن الدولة الإسلامية ومميزاتها حيث قال:
"وكذالك فإن الشرع لم يجعل لكل إنسان حق التصويت والاختيار في أمر المسلمين وإنما قصر ذالك على الذين يمكن أن يقوموا بأمر عامة المسلمين وهم الذين اتصفوا بثلاثة شروط: العلم والعدالة وجزالة الرأي، فهذه الشروط الثلاثة لأهل المشورة والذين لهم الحق أن يختاروا من يقوم بأمر المسلمين". فكيف يصدر هذا التناقض من الشيخ؟!!
5 -قوله:
"حتى المواطنين من غير المسلمين لهم حقوق كذلك فهم يملكون مثلما يملك غيرهم".
غير المسلمين سماهم الله كفارا فينبغي أن نسميهم بما سماهم الله به ولا نخجل من ذلك، وهؤلاء الذين سماهم الشيخ مواطنين غير مسلمين الاسم الشرعي لهم هو"أهل الذمة"، لكنهم اليوم لا تنسحب عليهم أحكام أهل الذمة لأنهم لا يلتزمون بشروط الذمة من أداء الجزية ولزوم الصغار وعدم إظهار الدين وغيرها. وما داموا كذالك فإنه لا يثبت لهم أي حق من حقوق أهل الذمة.