الصفحة 15 من 49

وقال ابن بطال:"وأما قول البخارى: فكان الأمة بعد النبى - صلى الله عليه وسلم - يستشيرون الأمناء من أهل العلم، فبذلك تواصى العلماء والحكماء. قال سفيان الثورى: ليكن أهل مشورتك أهل التقوى والأمانة ومن يخشى الله". شرح ابن بطال - (ج 20 / ص 30)

وقال العلم العلامة الإمام حمود ابن عقلا الشعيبي رحمه الله رحمة واسعة في كتابه القيم"الإمامة العظمى":

"اعلم أنه لابد أن تتحقق صفات فيمن يتولون عقد الإمامة، وهم أهل الاختيار أي: الذين يلزمهم تولي أمر نصب الإمام بعد أن يجتهدوا في التشاور والنظر فيمن يرضون به إمامًا للأمة، وهذه الصفات منها:"

1 ـ العدالة الجامعة لشروطها.

2 ـ العلم الذي يتوصل به إلى معرفة من يستحق الإمامة على الشروط المعتبرة منهم.

3 ـ الرأي والحكمة المؤديان إلى اختيار من هو للإمامة أصلح، وبتدبير المصالح أقوم وأعرف، وليس لمن كان في بلد الإمام على غيره من أهل البلاد فضل مزية تقدمه على غيره، وإنما صار من يحضر ببلد الإمام متوليا لعقد الإمامة عرفًا لا شرعًا، لسبق علمهم بموته، ولأن من يصلح للخلافة في الأغلب موجودون في بلده.

وقد اشترط جمهور العلماء هذه الصفات في العاقدين لأن من لا يعرف جملة الدين لا يعرف من يصلح للإمامة، فلابد أن يكون عارفًا بذلك، ومتى لم يعرف من يصلح للإمامة لم يكن له طريق إلى اختيار الإمام، فلابد من أن يعرف ذلك، ولابد من أن يكون من أهل الرأي؛ لأنه يحتاج في ذلك إلى تقديم واحدٍ على آخر لأحوال ترجع إلى الدين، وإلى الشجاعة وغيرها، ومتى لم يلزم أهل الرأي لم يصح ذلك فيه.

ولابد من أن يكون من أهل السير والصلاح، ليوثق باختياره، ولأن أمر الإمامة أعظم من غيرها من الولايات، فإذا قدح الفسق في جميعها وقدح في الشهادة والقضاء فبأن يقدح في اختيار الإمام أولى.

ولا يجب أن يكون من صفتهم أن يكونوا أفضل من في الزمان، لأنه قد ثبت أن فيمن عقد لأبي بكر من لم يقاربه الفضل فلابد أن يعتبر في العاقدين ما ذكر". انتهي الاستشهاد."

وقال الماوردي في أدب الدنيا والدين:

"فَإِذَا عَزَمَ عَلَى الْمُشَاوَرَةِ ارْتَادَ لَهَا مِنْ أَهْلِهَا مَنْ قَدْ اسْتَكْمَلَتْ فِيهِ خَمْسُ خِصَالٍ:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت