1750 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (جَاءَ أَعْرَابِيٌّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَجَاءَ مِنْ الْغَدِ مَحْمُومًا فَقَالَ أَقِلْنِي فَأَبَى ثَلَاثَ مِرَارٍ فَقَالَ الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طَيِّبُهَا) .
فهناك فرق بين البيعة على الدخول في الاسلام والبيعة على السمع والطاعة لولي الأمر، حيث يشترك النساء في الأولى ولا يشتركون في الأخيرة.
إن نظام الشورى يختلف عن نظام الديمقراطية في مسألة الانتخاب، حيث يعتبر النظام الديمقراطي الانتخاب حقا للشعب يمارس من خلاله سلطته وبالتالي لا معني للتفريق بين سائر أفراد الشعب لأنهم جميعا مشتركون في السلطة.
أما نظام الشورى فإنه يعتبر الإنتخاب حقا لله تعالى أي أنه تكليف شرعي لا حق شخصي، ومن الأدلة علي أن الانتخاب تكليف شرعي ما رواه البخاري:
2186 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنْ الْأَعْمَشِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، رَجُلٌ كَانَ لَهُ فَضْلُ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ فَمَنَعَهُ مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا سَخِطَ ... الحديث) .
وعندما جعل الإسلام الانتخاب أو التصويت تكليفا شرعيا، فقد اشترط أوصافا خاصة للذين يقومون بهذه المهمة بينها العلماء في"صفة المستشار".
أقوال أهل العلم في صفة المستشار:
قال البخاري في صحيحه:
"وَكَانَتْ الْأَئِمَّةُ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَشِيرُونَ الْأُمَنَاءَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْأُمُورِ الْمُبَاحَةِ لِيَاخُذُوا بِأَسْهَلِهَا إلي أن قال: وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَشُورَةِ عُمَرَ كُهُولًا كَانُوا أَوْ شُبَّانًا".
قال ابن حجر:"وَأَمَّا تَقْيِيده بِالْأُمَنَاءِ فَهِيَ صِفَة مُوَضِّحَة؛ لِأَنَّ غَيْر الْمُؤْتَمَن لَا يُسْتَشَار وَلَا يُلْتَفَت لِقَوْلِهِ". فتح الباري لابن حجر - (ج 20 / ص 435)