الصفحة 10 من 49

والحاصل أن الصحابة من أهل بدر وأهل البيعة اجتمعت فيهم أوصاف أهل الحل والعقد فكان لزوم قولهم متعينا من هذه الجهة لا من جهة كونهم مرضيا عنهم فحسب، ولو كانت العلة في استشارة أهل بدر وأهل البيعة هو كونهم مرضيا عنهم لكان الأمر بالشورى خاصا بزمن الصحابة رضي الله عنهم، لأنه لا يمكن أن يعلق الشارع الاستشارة بوصف"المرضي عنهم"ثم يتوجه بالخطاب بها إلى سائر الأمة الذين لا يوجد فيهم هذا الوصف بطريقة محققة.

ولما كان الأمر بالشورى عاما للأمة فإن من تنقيح المناط أن نقول: إن وصف"المرضي عنهم"لا تأثير له في هذا الحكم إلا من جهة كونه علامة علي تحقق صفة من أوصاف"أهل الحل والعقد"هي"العدالة"، ومن تحقيق المناط القول بأنه متعلق بوصف"أهل الحل والعقد"لا بوصف"المرضي عنهم".

4 -قوله:

"فكل المؤمنين برهم وفاجرهم، ذكرهم وأنثاهم شركاء فيما جعل الله لهم من الخيرات في الأرض وفي سياسة بلادهم".

هذا صحيح إذا تعلق الأمر بحقهم في الثروة فيجب علي ولي أمر المسلمين أن يقسم بينهم بالسوية وأن يعطي لكل ذي حق حقه، هم شركاء في خيرات الأرض ولكنهم ليسوا شركاء في سياسة البلاد فهي من حق ولي الأمر ومن يستعمله في ذلك.

أما مشاركة الناس جميعا دون تفريق بين العدل والفاسق والرجل والمرأة والمسلم والكافر فهو أمر لا يقره الشرع فكيف يكون حقا؟ والشيخ بهذا الكلام يقرر مبدأ المساواة في الحقوق السياسية بين الشعب بكافة طبقاته وأجناسه دون تفريق بين رجل وامرأة وعدل وفاسق وعالم وجاهل ومسلم وكافر!! وهذا تقرير لمبدأ المساواة بمفهومه الغربي لا الاسلامي، و دعوة صريحة إلي تبني القيم الغربية المخالفة للإسلام.

وقد أشار الشيخ ابن عثيمين إلي مخالفة مبدأ المساواة للإسلام فقال:

"وهنا يجب أن ننبه على أن من الناس من يستعمل بدل العدل: المساواة! وهذا خطأ، لا يقال: مساواة، لأن المساواة قد تقتضي التسوية بين شيئين الحكمة تقتضي التفريق بينهما."

ومن أجل هذه الدعوة الجائرة إلى التسوية صاروا يقولون: أي فرق بين الذكر والأنثى؟! سووا بين الذكور والإناث! حتى إن الشيوعية قالت: أي فرق بين الحاكم والمحكوم، لا يمكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت