جاء في كتاب"الحلم"لابن أبي الدنيا:"أنَّ أمَّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها كانت صائمة، فأمرت جاريتها (بُرَيْدَةَ) أن تصنع لها طعامًا لتفطِر به، فتشاغلَت عن ذلك حتى مضى النهار وجاء المغرب، فلم تجد أمُّ المؤمنين طعامًا، فالتفتَت إليها، وقالت وهي تكتمُ غيظَها: لله درُّ التقوى، فلم تدع لذي غيظٍ شفاء (تَشَفٍّ) ".
وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال:"مَن اتَّقى الله لم يَشف غيظَه، ومَن خاف الله لم يفعل ما يريد، ولولا يوم القيامة لكان غير ما ترَون".
6 -الإكثار من ذكر الله:
قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28] ، فمَن اطمئنَّ قلبُه بذكر الله، كان أبعد ما يكون عن الغضب.
قال عكرمة رحمه الله في قوله تعالى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} [الكهف: 24] : أي: إذا غضبت. (تفسير ابن كثير: 5/ 149) .
7 -التَّحلِّي بالسكينة:
فالتزام السكينة من أَنجح الوسائل لقَطْع الخصومة والخَوض في الباطل.
يقول ابن القيم كما في مدارج السالكين:"السَّكينة إذا نزلَت على القلب اطمأنَّ بها، وسكنَت إليها الجوارح وخشعَت واكتسبت الوقارَ، وأنطقت اللِّسان بالصواب والحِكمة، وحالَت بينه وبين قول الخنا والفُحش، واللغو والهُجْر، وكل باطل". اهـ
8 -الوقوف على عواقب الغضب والنظر في نتائجه الوخيمة:
فقد أثبتَت الأبحاث الطبيَّة أنَّ الغضب يسبِّب كثيرًا من الأمراض، منها:
1 -مرض السكر: فعندما تحدث الإثارة العصبيَّة نتيجة الغضَب يفرز هرمون (رسول) الأدرينالين (هرمون الطوارئ) ، وذلك من لُبِّ الغدَّة الكظرية أعلى الكُلى، ومهمة هذا الهرمون تكيِيف الجسم وإعداده للاستجابة للمؤثِّرات العصبيَّة، ومنها: الغضب؛ حيث يتَّجه إلى البنكرياس ليوقف إِفراز الأنسولين ليزداد السكر في الدَّم، علاوة على تأثيره في زيادة تصنِيع السكر من مصادر دهنيَّة وبروتينية، ومن تكسير النشا الحيواني.
2 -ارتفاع في ضغط الدم: نتيجة انقِباض عضلَة القلب وزيادة قوَّتها، فيعمل القلب على ضخِّ كميةٍ كبيرة من الدِّماء، وتنتفخ الأوداجُ، وتزداد دقَّات القلب مما يُجهِد القلبَ، وربما يُؤدِّي إلى سَكتة قلبية تُسبِّب الوفاة، أو قد تُؤدِّي إلى تصلُّب الشرايين.