عنهم، فلا أدري لولا الإسلام ماذا يمكن أن يكونوا؟ وهل كان يعرفهم أحد من الناس اليوم؟!
إن الإسلام ليس دينا فحسب، بل حضارة متكاملة للعرب مسلمين وغير مسلمين، فيا عسى أن نصف الذي يتنكر خضارته، إذ لولا الإسلام لما كان للعرب مجد ولا حضارة ولا صفحات مشرفة في التاريخ.
وأي معنى للعرب بدون إسلام؟؟!!
وأطلق على هؤلاء لقب: الجاهليون، نسبة إلى الجاهلية في عصبيتها القبلية وشركها وتخبطها، وهذا هو معنى الجاهلية: جهالة وضلالة، والحالة التي تكون عليها الأمة قبل أن يجيئها الهدى والنبوة.
ومن هذه الاتجاهات الاتجاه الشعوبي، وهو المفضل أمر العجم على العرب والمصر أمر العرب، والمحاول ألحط منهم (1) ، وهو مفرد الشعوبية، وكانت نزعة في العصر العباسي تنكرت للعرب أي تنكر وعادتهم أي عداء.
وهؤلاء يقللون من شأن العرب، ويغمطون حقهم و يحطون من قدرهم، و ينكرون عليهم كل فضل و يتنكرون هم، بالتظاهر بالإخلاص للإسلام والدفاع عنه.
ولا يمكن أن يحب المرء الإسلام و يخلص له و يتمسك بتعاليمه و يلتزم به، ثم يكره العرب مادة الإسلام و يتنگر هم و ينكر فضلهم و يقلل من شأنهم و يغمط حقهم في أمجاد المسلمين حضارة وفتحا.
إن العرب جسد، روحية الإسلام، والجسد بدون روح فناء، والجسد بالروح بقاء.
وأطلق على هؤلاء لقب: الشعوبيون، ولا يكره العرب إلا منافق کہا قال عليه أفضل الصلاة والسلام.
(1) متن اللغة (3/ 328) و الوسيط (1/ 844) .