الصفحة 324 من 378

العليا و أخلاقها وفضائلها.

والدول تبدأ بالمثل العليا التي تقودها إلى مراقي السؤدد والمجد، وتنتهي بالترف الذي يوصلها إلى المذلة والحضيض.

والاستعمار وأذنابه وعملاؤه، والصهيونية العالمية و ربيبتها الماسونية، بدأوا بالترف أولا، فدمروا المثل العليا، وعکسوا المفاهيم، وقلبوا الموازين، وضيعوا الشعوب المستعمرة، وجعلوا منها شعوبا مستهلكة لا منتجة، ولاهية لا جادة، ومتواكلة لا متوكلة.

هكذا جعل الاستعمار و الصهيونية العرب والمسلمين يبدأون من حيث تنتهي الأمم الأخرى، فلا عجب أن يزيد الاستعمار و الصهيونية العرب والمسلمين من ضعفهم وتهاونهم وانحلالهم وتفسحهم، لكي يضمن الاستعيار بقاءه أطول مدة ممكنة في البلاد العربية والإسلامية، ولكي تضمن الصهيونية لها كيانا في قلب الأمة العربية كخطوة أولى تتبعها خطوات تحقق لها أهدافها التوسعية الاستيطانية في الوطن العربي، لتشمل: من النيل إلى الفرات.

فهل استطاع الاستعمار القضاء على البقية الباقية من نور المسجد؟

الحق أنه لم يخفق كل الإخفاق، بل حقق بعض أهدافه في زعزعة ثقة العرب والمسلمين بلغة القرآن الكريم.

وحقق أهدافه كاملة في زعزعة مكانة الشريعة الإسلامية، فغابت تلك الشريعة عن العرب المسلمين، وحلت مكانها الشرائع الوضعية، إلا في قضايا الأحوال الشخصية، فقد غابت هي أيضا عن بعض البلاد العربية والإسلامية و بقيت في بعضها الآخر.

وحقق بعض أهدافه في زعزعة العقيدة الإسلامية في كثير من العرب و المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت