الصفحة 144 من 378

وبدأ الصراع بين قوة المسلمين القليلة وقوات المشركين الكثيرة، وكانت قوة المسلمين قليلة بعددها وعددها قوية بإيمانها وقيادتها، فكان الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام هو الأسوة الحسنة للمؤمنين من أتباعه في الجهاد، كما كان هو الأسوة الحسنة لهم في السلم.

كان عدد الذين شهدوا غزوة بدر الكبرى الحاسمة بضعة عشر وثلاثمائة رجل (1) ، وكان عدد الذين شهدوها من المشركين تسعمائة وخمسين رجلا (2) ، وكان مع المسلمين سبعون بعير وفرسان (3) ، وكان مع المشركين مئتا فرس وعدد ضخم من الإبل، وكان المسلمون حين خرجوا إلى (بدر) تنقصهم الضروريات الإدارية، فدعا لهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «اللهم إنهم حفاة فاحملهم، اللهم إنهم عراة فأكسبهم، اللهم إنهم جياع فأشبعهم (4) ، أما المشركون فكانوا في حالة إدارية متميزة.

ولكن الرسول القائد عليه أفضل الصلاة و السلام، قرر أن يخوض هذه الغزوة الحاسمة على الرغم من تفوق المشركين على المسلمين بالعدد والعدد والقضايا الإدارية.

لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلملا يقدر تمام التقدير ويعرف تمام المعرفة، ماذا يعنيه اندحار المسلمين في هذه الغزوة الحاسمة .. في هذا الصراع الحاسم بين عقيدتين، لذلك دأب على مناشدة ربه ما وعده من النصر، فيقول فيما كان يقول: «اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد، وأبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول: «يا نبي الله! بعض مناشدتك ربك، فإن الله منجر لك ما وعدك (5) .

وخرج شيبة وثبة إبنا ربيعة والوليد بن عتبة ودعوا إلى البراز، فخرج

(1) فتح الباري بشرح البخاري (7/ 228) وطبقات ابن سعد (19/ 2) .

(2) طبقات ابن سعد (2/ 10) .

(3) طبقات ابن سعد (14/ 2)

(4) فبقات ابن سعد (203) >

(5) مسيرة ابن هشام (2/ 247)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت