واحد لا رأي قبله ولا بعده، وهو الطاعة في غير لي ولا هوادة ولا ابعاء.
وقد ضرب المثل الأول في الطاعة التي أرادها، فشبع البعثة وهو ماش على قدميه وعبدالرحمن بن عوف يقود دابته بجواره، فقال أسامة: د يا خليفة رسول الله! والله التركين أو أنزلن، فقال: والله لا تزل، ووالله لا أركب، وما على أن أغبر قدمي في سبيل الله ساعة،،
ثم اسأذن أسامة قائلا: «ان رأيت أن تعيني بعمر فافعل،، فعاد عمر باذنه: باذن القائد الذي هو في مقام الطاعة هناك، حتى على الخليفة وعلى أكبر الصحابة من بعده.
ثم قال لأسامة: و اصنع ما أمرك به رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ولا نفرن في شيء من أمر رسول الله،.
لقد أدرك أناس في عصر أبي بكر صواب الرأي في انفاذ تلك البعنة بسد انفاذها وعودتها، فشاع في الجزيرة العربية خبرها، وروي مؤرخو تلك الفترة أنها كانت لا تمر بغسل يريدون الأرتداد الا تخوفوا وسكتوا وقالوا فيما بينهم: ولو لم يكن المسلمون على قوة لما خرج من عندهم هؤلاء ..
فاذا كان بقاء أسامة بالمدينة جائزة الدفع خطر، فار س اله كذلك جائز لدفع خطر مثله، وفازت الدولة بين هذا وذالك بدرس الطاعة، وهو يومئذ ألزم الدروس (26) .
ثم تكرر هذا الدرس في أوسع نطاق، لانه نطاق الدولة الاسلامية كلها في ذلك الحين
وجات حروب الردة التي هي مفخرة ابي بكر الكبرى غير مدافع، أو هي مفخرته الخاصة التي انفرد بها في تاريخ الدعوة الإسلامية بغير شريك (27) .
ولانصاف التاريخ يجب أن تفهم هذه الفتنة على أنها أصدق امتحان
(26) عبقرية الصديق (132 - 137) .
(27) عبقرية الصديق (138) •