الصفحة 40 من 186

ومهما تكن الخاتمة التي لقيتها غزوة (مؤنة) ، فان نتائجها وآثارها كانت بعيدة المدى فيما رأى الروم تلك الغزوة غارة من الغارات التي اعتاد البدو شنها للنهب والسلب، كانت غزوة زيد هذه في الحقيقة غزوة من نوع جديد لم تقدر دولة الروم أهميتها، فهي حرب منظمة كانت لها مهمة خاصة جعلت المسلمين يتطلعون جدية لفتح أرض الشام •

وفي العام التالى، أي في السنة التاسعة للهجرة (130 م) ، قاد النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه غزوة (تبوك) ، فأظهر قوة المسلمين وعاد إلى المدينة.: وفي السنة الحادية عشرة للهجرة (632) ، أعد النبي صلى الله عليه وسلم جيشة بقيادة أسامة بن زيده (25) لمهاجمة الروم؛ غير أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي في ربيع الأول من تلك السنة (كانون أول 632) قبل تحرك ذلك الجيش، فترك لخلقائه خطة واضحة المعالم، وولي وجوههم شطر قبلة عنها لهم

وهكذا وقف الرسول القائد بثاقب نظره على أن أشد الأخطار التي يمكن أن تحل ببلاد العرب وتناويء دعوته انما موطنها أرض الشام حيث الروم وعمالهم الغساسنة، وقد أثبت حوادث الفتح الإسلامي في أراضي الروم صدق هذه الأشارة، فكان الروم أشد المحاربين عنادا (25 أ)

2 -فماذا عمل أبو بكر الصديق رضي الله عنه لتحقيق أهداف النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف سار قدما نحو انجازها

لم يزل أبو بكر الصديق في كل عمل من أعماله منذ أسلم إلى أن تولى الخلافة مؤسسة لهذا البناء الشامخ الذي كان هو أول من قام عليه بعد با نبه عليه الصلاة والسلام.

وبعد البيعة بالخلافة، كانت بعثة أسامة بن زيد، وكانت حروب

(25) انظر ترجمته في الجزء الثاني من كتاب قادة الفتح الإسلامي عن: قادة فتح أرض الشام ومصر:

(25 أ) الدولة الاسلامية وامبراطورية الروم (41)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت