الصفحة 20 من 186

و ذلك هو منهاجهم في الحياة الذي ملأ قلوبهم من مبدأ سيرهم الى نهايته، وصاحبهم من (بدر) في الحجاز إلى (بلاط الشهداء) في فرنسة، و حالفهم مشرقين ومغر بين وحازمين ومهزومين؛ فجعلهم يثقون بوعد الله لهم في فتح الأرض والسيطرة عليها بالحق والعدل 000:

أما أن نسلك غير طريقهم، ونهتدي بغير هديهم، ونعمل بغير عملهم، و نقتفي أثار غيرهم، ونستورد المبادئ من الشرق والغرب مبهورين متخاذلين ... ثم نرجو بعد كل ذلك النصر والعزة، فهذا لا يكون أبدا ... وواقعنا المرير خير دليل على ذلك: (أقمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم أمن أسس بنيانه على شفا جرف هار، فانهار به في نار جهنم، والله لا يهدي القوم الظالمين. لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم، والله عليم حكيم. ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، يقاتلون في سبيل الله، فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والأنجيل والقرآن، ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعکم الذي بايعتم به، وذلك هو الفوز العظيم) (3) . .

ان صلاح الرعية لا يكون الا بصلاح الراعي، فليصلح الراعي نفسه أولا، وحينذاك ستصلح الرعية أنفسهم حتما 100

لقد أصلح عمر ما بينه وبين الله، فأصلح الناس ما بينهم وبين الله وما بينهم وبين عمر: أخلص في عمله فأخلصوا، وعف"فعفوا، و كف"فكفوا، وعذل فعدلوا، ونسى نفسه في سبيل مصالحهم فسوا أنفسهم في سبيل بلدهم وأمتهم وفي سبيل الله ... و فلينظر الرعاة كيف يحكمون بهذي من دينهم وتاريخهم ليريحوا ويستريحوا، فكني تجارب وكفى محاولات، فلن يكون الذنب أكثر من

حقيقته: يركض وراء صاحبه دون أن يكون له رأي أو هدف ... ودون أن يعرف المنقلب والمصير ..

(3) الآيات الكريمة من سورة التوبة (9: 109: 111)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت