الحديبية من أسفل مكة، وكان دليله في ذلك رجلا من أسلم، بلغ ذلك خيل قريش التي مع خالد بن الوليد، جرت إلى قريش تعلمهم بذلك.
ولما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم عوة إلى الحديبية، برکت ناقته صلى الله عليه وسلم فقال الناس: خلأت (98) ، خلأت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم عالت: «ما خلات وما هو لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل (99) عن ملة! لا تدعوني قريش إلى خطة يسألوني فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم اياها (100) ، ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم علي هناك.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابه بالحديبية يتحارسون الليل، وكان الرجل من أصحابه يبيت على الجرس حتى يصبح طيف بالعسكر. وكان عثمان بن عفان بمكة بعد، وكانت قريش بعثت ليلا خمسين رجلا، وأمروهم أن يطيفوا بالني ع رجاء أن يصيبوا منهم رجلا أو يصيبوا منهم غرة، فأخذهم المسلمون وجاؤوا بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان عثمان قد أقام بمكة ثلاث يدعو قريشا، وكان رجال من المسلمين قد دخلوا مكة باذن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع على أهليهم، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم
مع أن عثمان وأصحابه قد قتلوا، فدعا إلى البيعة، فأقبل المسلمون يبايعونه على ألا يفروا، وقال قائل: «بايعهم على الموت»
ثم إن قريشا بعثوا شهيل بن عمرو (101) ، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ع أن يطلق
(98) خلات: أي حزنت، ولا يقال ذلك إلا للمناقة. وبرکت، والخلاء في الإبل مبتزل الحران
في الدواب، انظر شرح أبي ذر (340) .
(99) يشير الى قصة أبرهة وقيده الذي حبس عن مكة عام الفيل، ووردت قصته في سورة
الفيل من القرآن الكريم، كما وردت في المصادر التاريخية المعتمدة وبعض كتب السيرة
النبوية
(100) سيرة ابن هشام (308/ 3) .
(101) سهيل بن عمرو القرشي العامري: بکني أبا يزيد، أحد أشراف قريش وعقلائهم
وخطبائهم وساد أنه أمر يوم بدر کا فرأ، وكان أعلم الشفة، فقال عمر بن الخطاب:=