بذلت غاية جهدها في الدعاية وفي المجالات السياسية لتظهر بمظهر القوي الذي لا يقهر.
الصهيونية العالمية تستجدي المال الإسرائيل، وتستجدي السلاح هدايا تارة وبأسعار رمزية تارة، وبأسعار معتدلة تارة أخرى.
ومنذ أيام ملك بابل بختنصر الذي سبي هودا عام (84) قبل الميلاد، واستباح عاصمتهم، عاش يهود أذلاء ضعفاء لا حول لهم ولا طول، وذابت الشخصية اليهودية، فأصبح اليهودي يستشعر بالذل والهوان في كل مكان.
وحين أصبحت ليهود دولة وأصبح لهم علم وحكومة و مقام، لتخاذل ساسة العرب و استخدامهم للاستعمار عام (1948) ، ولأن الدول الاستعمارية فرضتها على العرب فرضا لتكون قاعدة لهم في الشرق الأوسط بعد أن رحل الاستعمار عن هذه المنطقة إلى غير رجعة، وبذلك خرج الاستعمار من الشرق الأوسط من باب الأقطار العربية و عاد إليه من باب إسرائيل.
حين أصبح ليهود"ملك وصولجان لأول مرة في التاريخ بعد"ملك بابل الذي غزاهم قبل حوالي ستة وعشرين قرنا، تجاهلوا أن دولتهم صنيعة للاستعمار وقاعدة له، وتجاهلوا أن كيانهم ظهر الى الوجود لضعف العرب وخيانة ساستهم وتجاهلوا فوق ذلك أن دولتهم ولدت بمحراب الإستعمار وقوته لا بجرابهم وقوتهم.
ولكي يغطوا مركب النقص الذي تغلغل في أعماق أعماق نفوسهم وقلوبهم وعقولهم وأعصابهم نتيجة للذل والحرمان والمهانة، التي عانوا منها عبر القرون، أقدموا على جعل دولتهم عسكرية تؤمن بالقوة ولا تؤمن بشيء آخر غير القوة، وربوا أطفالهم وأنشارا عناصرهم البشرية على المظاهر العسكرية، وبنوا جيشا وركزوا اهتمامهم به، كما أقاموا منظمات إرهابية لتكون جيشا احتياطيا، و در بوا المدنيين على حمل السلاح.
وغرسوا في الشيء الجديد مظاهر القوة، لكي يحققوا أهدافهم العسكرية