والسياسية المعلومة.
حوكم مرة كاتب إسرائيلي انتقد الإتجاه العسكري البحت لإسرائيل فقال للحكة في معرض دفاعه عن نفسه: «إني وجدت العناية منصرفة في هذا البلد لخلق شباب متعصب إلى أقصى حدود التعصب، فهو بربي تربية عسكرية ويوجه توجيها حربيا إلى أهداف احتلالية، ويتلقى تعليما تعصبيا من النوع الضيق جدا كالذي يطبق في الدول العسكرية. إنهم جعلوا الجيش هنا
قبلة الشباب، ومنحوه مركزا متميزا، كما كان اليابانيون والنازيون بولهون جيشهم. إنهم في هذا البلد ينشئون الأطفال هذه التنشئة العسكرية، ويستعينون على هذا الغرض بجميع الوسائل التي تملكها
الدولة. إنهم يطبعون كل شيء في الدولة بطابع الروح العسكرية، طابع الغزو والإستعمار.
وقد جرت محاكمة هذا الكاتب الإسرائيلي بمحاکم (تل أبيب) ، فألقي هذا الدفاع في المحكمة يوم 19 - 4 - 1901.
دأبت إسرائيل على غرس الروح العسكرية في أبنائها منذ عام 1948 حتى اليوم، لتعوض عن مرکب النقص الذي يعانيه شعبها، ذلك النقص الذي تمتد جذوره التاريخية إلى قرون وقرون.
ومن ناحية أخرى، دأبت على غرس الروح العسكرية لتظهر بمظهر القوي أبدا، ولتظهر العرب بمظهر الضعيف أبدأ، ولتحافظ على كيانها وترفع معنويات شعبها ولتتوسع على حساب الدول العربية.
وفجاة تجد إسرائيل ما بنته خلال تسعة عشر عاما من مظاهر القوة، بنهار مرة واحدة أمام تحدي العرب للقوة الإسرائيلية بالقوة العربية، فتحرم من الملاحة في خليج العقبة، وتصبح قواتها وجها لوجه أمام القوات العربية في حدودها الجنوبية بعد ما كانت مطمئنة من تلك الحدود منذ إحدى عشرة سنة خلت أي منذ عام 1954، بوجود قوات الطواريء.
ذلك ما لا تطيق إسرائيل أن تصبر عليه، فإما أن تثبت وجودها بالقوة،