وحلف له عبد الله! فقال موسى: الله أكبر حدثني أبي عن جدي عن أبيه عن جده علي عن رسول الله * أنه قال: ما حلف أحد بهذا اليمين وهو كاذب، إلا عجل له العقوبة قبل ثلاث»، والله ما كذبت ولا يرث، وها أنا يا أمير المؤمنين بين يديك وفي قبضتك، فتقدم بالتوكيل علي، فإن مضت ثلاثة أيام ولم يحدث على عبد الله بن مصعب حادث، فدمي لأمير المؤمنين حلال. فقال الرشيد للفضل: خذ بيد موسى فليكن عندك، حتى أنظر في أمره.
قال الفضل: فوالله ما صليت العصر من ذلك اليوم، حتى سمعت الصراخ من دار عبد الله بن مصعب، فأمر من يتعرف خبره، فعرفت أنه قد أصابه الجذام، وأن قد تورم واسود، فصرت إليه، فوالله ما كدت أعرفه، لأنه صار کالزق العظيم، ثم اسود
حتى صار كالفحم، فصرت إلى الرشيد فعرفته خبره، فما انقضى كلامي حتى أتي خبر وفاته. وبادرت بالخروج وأمرت بتعجيل أمره والفراغ من شأنه، وتوليت الصلاة عليه. فلما دلوه في حفرته لم يستقر فيها حتى انخسفت به وخرجت منه رائحة مفرطة النتن، فرأيت أحمال شوك تمر في الطريق، فقلت: علي بذلك الشوك، فأتيت به، فطرح بذلك الوهدة، فما استقر حتى انخسفت ثانية، فقلت: علي بألواح ساج، فطرحت على موضع قبره، ثم طرح التراب عليها.
وانصرفت إلى الرشيد، فعرفته الخبر وما عانيت من الأمر.
فأكثر التعجب من ذلك، وأمرني بتخلية موسي بن عبد الله رضي الله عنه وأن أعطيه ألف دينار.