الصفحة 89 من 303

ولتتحول إلى تأثيرات تناقص القدرة النسبية على السياسة الخارجية الأمريكية. لقد تناقصت القدرة النسبية اللولايات المتحدة مقارنة بباقي العالم بعد بداية الحرب الباردة وحتى انهيار الاتحاد السوفيتي. وتقوم نظرية السلعتين بوظيفة جيدة للتفسير والتنبؤ بتأثيرات التناقص النسبي في القوة على السياسة الخارجية الأمريكية. ويقرر التوقع الأكثر بروز) والذي يخرج من النظرية أن أي دولة تعاني مثل هذا التناقص ينبغي عليها أن تقلل من نشاطات سياستها الخارجية، وتتضمن الاستنتاجات الأكثر إثارة القرارات المحددة التي تحقق هذه التغييرات، وإذا افترضنا أن الولايات المتحدة قد تصرفت بانسجام و بدون اعتبار للعوامل الداخلية، فإنه يوجد استنتاج مهم آخر. فإنه بالنسبة الدولة قوية مثل الولايات المتحدة، ينبغي أن تحدث العودة إلى الوضع السابق، والناتجة عن الإمكانات المتناقصة، أي السعي للتغيير مع تناقص أصغر في النشاطات الساعية للحفاظ على الوضع القائم؛ ومن ثم تتزايد قدرة الدولة على إنتاج التغيير بشكل أسرع مقارنة بقدرتها على إنتاج الحفاظ

وعلى أية حال غيرت الاعتبارات السياسية المحلية هذا التوقع الثاني نوعا ما. ويعتبر الرئيس الأمريكي هو صانع أجندة أولويات السياسات الخارجية، ومن ثم فهو قادر على وضع بنود النقاش واقتراح السياسات أو تعديل السياسات التي سيتم تبنيها. ويمكن للفاعلين المحليين إما أن يقبلوا وإما أن يرفضوا اقتراحات الرئيس، لكن هو الذي يقترح السياسات بصفة مبدئية. فإذا أعلن الرئيس مثلا عن انخفاض الإمكانات المتاحة وأنه سيتوقف عن نوعي النشاط كليهما، فإنه سيغضب أولئك الذين ينشدون التغيير، وأولئك الذين يسعون للحفاظ على الوضع القائم وبدلا من ذلك، تتوقع النظرية أن الدولة التي تتناقص إمكاناتها النسبية، مثل الولايات المتحدة أن تقلل من نشاطاتها بشكل شامل في منطقة ما أو أخرى؛ ومن ثم يتمكن الرئيس من الحفاظ على تأييد قطاع من السكان على الأقل. والنتيجة، طبقا للنظرية، أنه ينبغي أن تصبح السياسة الخارجية موضوع للنقاش العام بشكل متزايد بينما تتناقص القوة النسبية للدولة، ومتى اقترح الرئيس سياسات تصب بالضرورة في مصلحة عمل ما على حساب عمل آخر، فجماعات مختلفة، تؤيد سياسات معينة، ترى سياساتها المفضلة جديرة بالموارد النادرة بشكل مطرد. ويمكن رؤية النقاش عموما باعتباره متركزا على ما إذا كان واجبا تخصيص موارد السياسة الخارجية المنخفضة لتغيير العالم أو حماية ما نمتلك بالفعل. وتجدر الإشارة إلى حقيقة أن معظم النزاعات الخطيرة قد شملت نشاطات تنشد التغيير. فخلال الستينيات والسبعينيات، وبينما تأكلت القوة النسبية الأمريكية إزاء نظيرتها الخاصة بدول أخرى، صارت المعونات الخارجية والأنشطة السرية هدفا المعارضة داخلية ملموسة. وأثناء نفس الفترة، مارس الكونجرس ضبطا أكبر على الأنشطة السرية. لقد نشبت الصراعات السياسية الداخلية بشأن نشاطات معينة، من قبيل قضية التدخل في أنجولا، وقد نتج عنها غالبا سلوك أقل سعيا للتغيير.

وتتنبأ النظرية، مع تنحية السياسة الداخلية جانبا، بتخفيضات ملحوظة في السياسات الرامية للتغيير،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت