الصفحة 88 من 303

التغييرات المقترحة، وقد وفرت الزيادة في القوة الأمريكية، فيما بعد الحرب، الفرصة للرئيس أن يقوم بتغييرات مثيرة في السياسة الخارجية، ومع احتمال دفع منحني حد إمكانيات الإنتاج بعيدا نحو الخارج، فسوف ينظر معظم أعضاء الكونجرس إلى أي سياسة يقترحها بوصفها تحسينا لوضع الولايات المتحدة ومن ثم يتم التصديق عليها. .

وعلى أي حال، تحدث المجادلات حول السياسة الخارجية، ولكنها ليست جدالات موسعة بحيث نرى تركيزها على التوازن المناسب بين التغيير والحفاظ، وبدرجة كبيرة، يمكن للمرء أن يفسر التصادم بين ذوي النزعة الانعزالية و ذوي النزعة الدولية الانفتاحية في مرحلة ما بعد الحرب وفقا لهذه الرؤية. فنقصد بالانعزاليين عموما هؤلاء الذين يثمنون الحفاظ على الوضع القائم بشكل حصري تقريبا. وكانت نقطة اهتمامهم الرئيسة تتجلى في وجوب أن تركز الولايات المتحدة مواردها وطاقاتها لحماية ما حققته بالفعل أكثر مما تحاول تغيير تلك الأشياء، وأن محاولات تدعيم التغييرات المرغوبة في العالم قد جلبت معها مخاطر على ما يتمتع به الأمريكيون بالفعل. ولم يکن الانعزاليون يعتقدون أن نشر الديموقراطية، وزيادة المكاسب من التجارة، وجعل العالم أفضل لكل فرد، هدفا سيئا، وإنما اعتقدوا فقط أن محاولات تحقيق ذلك يجلب الخطر. لذا، ينبغي فقط مواجهة تلك الأشياء في النظام الدولى التي تمثل تهديدا مباشرا للولايات المتحدة ذاتها، وليس حلفائها أو مصالحها العالمية والمصطنعة الأخرى وفي المقابل، فقد اعتقد الانفتاحيون ذوو النزعة الدولية بشكل مثالي أن الأمريكيين ملزمون بجعل العالم مكانا أفضل، واعتقدوا أن نشر الديموقراطية، والثروة، والحريات المدنية لها قيمتها التي تبرر الأخطار، وأحسوا أن الولايات المتحدة ينبغي أن تخصص بعض مواردها لتحقيق هذه الأهداف. وبالإضافة لتحقيق التغييرات المرغوبة، فإن أعمالا من قبيل نشر الديموقراطية والرأسمالية في العالم ستساعد على إيجاد السلام الدائم في العالم. وللتأكد فقد كان بعض الانفتاحيين يسعون للحفاظ على الوضع القائم حيث اعتقدوا أن الانخراط بفاعلية في الشؤون الدولية كان ضروريا لحماية ما تمتلك الولايات المتحدة بالفعل. وكان هؤلاء الأشخاص يؤمنون بأنه يجب قياس وتوجيه الانفتاحية الأمريكية انطلاقا فقط من اعتبارات الحفاظ على الوضع القائم، ونتذكر هنا واقعيين مخلصين من أمثال جورج کينان Kennan ، وهانز مورجانثو Morganhau ، واللذين أيد كلاهما بقوة سياسة خارجية نشطة مصممة لاحتواء الاتحاد السوفيتي بهدف الحفاظ على التوازن العالمي للقوة المرغوب للولايات المتحدة. لقد شعر کينان ومورجانٹو بأنه يتوجب على الولايات المتحدة أن تكون نشطة على الصعيد الدولي (35) ؛ وأنها ينبغي أن تركز مواردها على مناطق العالم القادرة على تهديد المصالح الحقيقية للولايات المتحدة. فلم تكن جنوب شرق آسيا منطقة توجد فيها مصالح أمريكية أصيلة حاضرة ولا مهددة. ولهذا السبب، ولدهشة الكثيرين، كان كينان ومورجانثو من أوائل المعارضين للتورط الأمريكي في فيتنام (36) . ولم يمتد تأييدهما لتبني موقف متصلب وقوي ضد السوفيت ليتحول إلى سعي للتغيير والتي رأيا أنها منتجة الأخطار أكثر من المكاسب المترتبة عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت